والحجاز وعادوا من جديد إلى جبل عاملة ؟ في فترة السيطرة الصليبية ؟ أم أن أحلافه من قيس وقحطان وتغلب وسواهم قصدوا الضحّاك في تلك الفترة من الزمن ؟ وهم الذين جاؤوا من العراق والحجاز لا الضحاك بن حندل ؟
أما قضية تحالفه مع الصليبيين فنقول : إنّ الرجل كان مجاهدا ومدافعا عن بلاد المسلمين فكان يغير باستمرار على بلاد الإفرنج في جبل عامل ، وبقي كذلك إلى سنة 520 ه ، ففي هذه السنة قام طغتكين حاكم دمشق بتسليم قلعة بانياس التي كانت تتبع لحكم الضحاك إلى بهرام داعي الباطنية ، يقول ابن الأثير : « فطلب « 1 » من طغتكين حصنا يأوي إليه هو ومن اتّبعه ، فأشار الوزير بتسليم قلعة بانياس إليه ، فسلّمت إليه » « 2 » .
ونتيجة لذلك ، أوقف الضحّاك غاراته على الصليبيين ، وأخذ يزعج حاكم دمشق ، يقول نديم نايف حمزة : « ربما كان الضحاك بن جندل قد هادن الفرنجة في تلك الأثناء حيث يذكر أن فرنجة صيدا من آل غارينيه كانوا لا يتعرّضون له ، وكان لا يزعجهم بمقدار ما يزعج حكّام دمشق ، على أن موقف الضحّاك كان بعد أن قبل طغتكين بتسليم بهرام عام 520 قلعة بانياس القريبة من وادي اليتم » « 3 » . وفي الوقت نفسه تفرّغ حاكم دمشق لقتال الضحّاك وقومه .
3 - مقتل برق أخي الضحّاك [ 523 ه / 1128 م ]
كان للضحّاك بن جندل أخ يدعى برق ، فقرّر بهرام حاكم بانياس الجديد أن يقتله دونما سبب سوى انتقامه من أخيه الضحّاك ، يقول الذهبي :
هامش
( 1 ) الضمير يعود لبهرام .
( 2 ) الكامل : ج 6 ، ص 602 ، وكان تسليمها لهم في ذي القعدة سنة 520 فعظم أمر الإسماعيلية وقويت شوكتهم بها . راجع : الكامل : ج 6 ، ص 601 .
( 3 ) التنّوخيون : ص 88 .