تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وكاد ينجح في تدبيره ، غير أن النصارى من أهل صيدا تسرّبت إليهم المعلومات وقاموا بتحذير الملك بلدوين من سميه المتنصّر وذلك بأن كتبوا ورقة بذلك وأثبتوها في سهم رموا به نحو معسكر الإفرنج ، فقبض عليه ، وجرى إعدامه فورا على الخازوق « 1 » . وزادت هذه الحادثة من تصميم بلدوين وحلفائه على أخذ صيدا بالقوة . يقول ابن الأثير : « فعمل الفرنج برجا من الخشب ، وأحكموه ، وجعلوا عليه ما يمنع النار عنه والحجارة ، وزحفوا به ، فلما عاين أهل صيدا ذلك ضعفت نفوسهم ، وأشفقوا أن يصبهم مثل ما أصاب أهل بيروت ، فأرسلوا قاضيها ومعه جماعة من شيوخها إلى الفرنج ، وطلبوا من ملكهم الأمان ، فأمّنهم على أنفسهم ، وأموالهم ، والعسكر الذي عندهم ، ومن أراد المقام بها عندهم أمنوه ، ومن أراد المسير عنهم لم يمنعوه ، وحلف لهم على ذلك ، فخرج الموالي ، وجماعة كثيرة من أعيان أهل البلد » « 2 » . وفي 23 من جمادى الأولى سنة 504 خرج أمير صيدا ونائبها مجد الدولة التنوخي ، وجميع قادة الأجناد والعساكر ، وخلق كثير من أهل البلد ، قدّرهم مؤرخو الإفرنج بنحو خمسة آلاف وتوجّهوا نحو دمشق وصور . ودخلها الصليبيون بعد مقاومة دامت 47 يوما ، وعاد بلدوين إلى بيت المقدس ، ثم رجع إلى صيدا وفرض على أهلها عشرين ألف دينار ، فأفقرهم وأخذ أموالهم « 3 » .
هامش
( 1 ) لبنان من السيادة الفاطمية : ق 1 ، ص 281 . ( 2 ) الكامل : ج 6 ، ص 503 ، معجم البلدان : ج 3 ، ص 438 ، الأعلاق الخطيرة : ج 2 ، ص 99 ، اتّعاظ الحنفا : ج 3 ، ص 46 . ( 3 ) الكامل : ج 6 ، ص 504 .