تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ويبدو أن صيدا عادت إلى الحكم السلجوقي بعد هذه السنة ففي عام 495 ه كانت واقعة نهر الكلب بين الأمير علي الملقّب بعضد الدولة أمير الغرب وبين الصليبيين ، وكان معه عمّال صيدا وصور ورجال الغرب . وبسبب هذه الواقعة ولّاه شمس الملوك دقاق ملك الشام على مدينة صيدا وأمره بتحصينها ، فحصّنها وأرسل إليها نائبا عنه الأمير مجد الدولة محمد بن عدي بن سلمان بن عبد اللّه من بني عبد اللّه « 1 » . وفي أواخر خريف سنة 495 ه / 1102 م وفيما كان نحو أربعين مركبا محمّلة بالحجّاج الإفرنج في طريقها عائدة إلى بلادها إذ بالعواصف الشديدة تضربها ، فتحطّم بعضها ، وقذفت الرياح بالباقي إلى نقاط في ساحل الشام بالقرب من عسقلان ، وفي مواضع بين صور وصيدا ، فأخذ أهل صيدا من نجا منهم من الغرق ، فقتلوا بعضهم ، وباعوا الآخرين في أسواق الرقيق « 2 » . وفي ردّ انتقامي قام بلدوين بمهاجمة عكا في ربيع السنة التالية 496 ه / 1103 م ، وضياق أهلها وحاميتها حتّى كادوا أن يستسلموا ، لولا أن وصل من صيدا ، وصور اثنتا عشرة سفينة ما بين أغربة وحمّالات ضخمة ، تنقل على متنها خمسمائة مقاتل ، ومزاريق لقذف النيران الإغريقية ، وتمكّن المسلحون من إحراق سفنهم ، ومنجنيقاتهم وأبراجهم ، وأجبروا بلدوين على رفع الحصار إلا أنّه عاد واستولى عليها في شهر شعبان سنة 497 ه « 3 » ، واعتقل الصليبيون بها ميسر الصوري فكتب إلى أصدقائه :
أحبابنا عادت لي يوم فرقتكم * فكاك أسري بأسري في يد البين
هامش
( 1 ) السجل الأرسلاني : ص 98 . ( 2 ) لبنان من السيادة الفاطمية : ق 1 ، ص 276 . ( 3 ) المصدر السابق : ق 1 ، ص 276 .