1110 م نحو سبعين مركبا تقل عشرة آلاف مقاتل « 1 » يترأسّهم « سيغورد غورسا لافاري بن ماغنوس الثالث » من بلاد النرويج . وما إن علم بلدوين بوصوله حتّى سارع لاستقباله وغمره بالهدايا وأقنعه بمشاركته ومن معه لمنازلة صيدا والاستيلاء عليها .
نزل الجميع بقوّاتهم البرّية والبحرية صيدا يوم الثالث من شهر ربيع الآخر سنة 504 ه فضربوا عليها الحصار وضايقوها برّا وبحرا ، واستعرّ القتال بين المسلمين والإفرنج . وخاصة في الجهة الجنوبية للمدينة حيث الكثافة الشيعية فيها : ما أدّى إلى استشهاد مرجع الشيعة في البلاد الشامية ، وهذا ما سأتحدّث عنه لاحقا .
اجتهد الصليبيون في أن يقطعوا الطريق على النجدات التي قد تأتيها برّا من صور ، وبحرا من مصر ، ومع ذلك فقد قام أسطول صغير قدم من صور بمهاجمة السفن النرويجية وكاد أن يبدّدها كلها ، لولا وصول أسطول البنادقة وإنقاذه للموقف لصالح الفرنج ، وعجز أسطول صور عن إمداد صيدا بما تحتاجه من سلاح وقوة مقاتلة « 2 » .
وكان أمير صيدا يومذاك مجد الدولة محمد بن عدي من آل عبد اللّه « 3 » فأخذ يدبّر خطّة لاغتيال بلدوين مع مسلم متنصّر كان يعمل في خدمة بلدوين وتسمّى باسمه . فأغراه مجد الدولة بمبلغ كبير من المال لقاء تنفيذ الخطة ،
هامش
( 1 ) الكامل : ج 6 ، ص 503 .
( 2 ) لبنان من السيادة الفاطمية : ق 1 ، ص 280 .
( 3 ) الأمير مجد الدولة محمد بن عدي بن سلمان بن عبد اللّه التنوخي من آل عبد اللّه كان أميرا بصيدا من سنة 495 ه وهو الذي سلّمها للصليبيين بعد أن صالحهم عليها ، تولّى إمارة الغرب ، وقتل في برج البراجنة سنة 532 ه . راجع : السجل الأرسلاني : ص 105 .