وسارعت عكا إلى إعلان ما يشبه الخضوع للغزاة وأمدتهم بالأموال والمؤن . بل أن أهل بيروت تعهدوا بالدخول في طاعة الصليبيين والاعتراف بالتبعية لهم ، إن هم نجحوا في الاستيلاء على القدس « 1 » .
وسرعان ما سقطت يافا والرملة بأيديهم ، وفي هذه السنة دخلت الجيوش الغازية إلى مدينة القدس ، وارتكبت المجازر الرهيبة بحقّ أهلها ، ويكفي أن نعلم أن من قتل داخل المسجد الأقصى بلغ سبعين ألفا .
وبعد أن استتبّ لهم الأمن في القدس قرّروا التوجّه شمالا فعهد « جو دفري بوايون » إلى الأمير « تنكر النورماني » بفتح إقليم الجليل ، فاحتلّ مدينة طبرية - عاصمة التشيّع - الواقعة على أطراف جبل عامل الجنوبية الشرقية ، واحتلّ ما حولها من مزارع وقرى ، وكذلك سقطت نابلس بأيديهم ، وفرّ من سلم من أيدي السلاجقة والصليبيين من أهالي هذه المناطق إلى جبل عامل ، وسكنوا بين أهله الذين تجمعهم بهم وحدة النسب والمذهب والانتماء .
وبدأت المناطق الجنوبية القريبة من فلسطين تسقط الواحدة تلو الأخرى ، وقام حاكم طبرية بالإغارات الدائمة على مدينة صور .
1 - بناء قلعة تبنين [ 499 ه / 1105 م ]
في حديث وليم الصوري عن حاكم طبرية وإغارته الدائمة على مدينة صور ، وعدم وجود قلاع بينها وبين طبرية يقول : « فعزم على بناء حصن على قمّة أحد الجبال المطلّة على مدينة صور . . . وكان الاسم الأصلي لهذا الموضع هو « تبنين » ولمّا كان الحصن واقعا على جبل شاهق الارتفاع شديد الانحدار ، فقد أطلق عليه اسم تورون ، واشتهر بطيب هوائه وبديع
هامش
( 1 ) الحركة الصليبية : ج 1 ص 239 .