ورفضوا الخضوع للدولة الفاطمية ، فخرج إليهم العسكر المصري في هذه السنة يقول ابن القلانسي : « وفيها خرج عسكر مصر منها مع مقدّميه وقصد الساحل ، وفتح ثغري صور وصيدا وكان في صور أولاد القاضي عين الدولة ابن أبي عقيل بعد موته ، ولم يكن قوّة لهم تدفع ولا هيبة تمنع فسلموها وكذلك صيدا » « 1 » .
وكان بصور عند فتح الفاطميين لها الوزير سديد الملك الحسين بن الماسكي وهو مقيم بها منذ سنين طويلة مع أخيه ، فحمل في جملة من حمل إلى مصر « 2 » ، ووضع على صور واليا يعرف بالأمير منير الدولة الجيوشي ، وبذلك سقطت إمارة بني عقيل .
1 - أسامة بن منقذ في صور [ 482 ه / 1089 م ]
بعد أن تمّ للفاطميين السيطرة مجدّدا على مدينة صور ، دخلها الأمير والأديب والمؤرّخ الشيعي أسامة بن منقذ ، ودخل دار بني أبي عقيل ، فرآها بعد أن تهدّمت وتغيّرت زخارفها ، فكتب على بعض رخامها :
دار سكنت بها كرها وما سكنت * نفسي إلى سكن فيها ولا شجن
والقبر أرفق لي منها وأجمل بي * إن صدّني الدهر عن عود إلى وطني « 3 »
وكتب على لوح من رخام هذه الأبيات :
احذر من الدنيا ولا * تغترّ بالعمر القصير
هامش
( 1 ) ذيل تاريخ دمشق : ص 120 ، الكامل : ج 6 ، ص 318 ، الأعلاق الخطيرة : ج 2 ، ص 165 ، تاريخ الإسلام ( 481 - 490 ) ص 11 ، اتّعاظ الحنفا : ج 2 ، ص 326 ، النجوم الزاهرة : ج 5 ، ص 128 .
( 2 ) لبنان من السيادة الفاطمية : ج 1 ، ص 130 .
( 3 ) المنازل والديار : ص 236 ، ديوان ابن منير : ص 63 .