وذكر : « أنه ترك بلاده ، وقصد قبر معاوية ، وأقام بقربه سنة كاملة ، يطوف ببنيانه ، ويتبرّك باستلام أركانه ، حتّى خلى له الجوّ في يوم من الأيام ، فتبوّل وتغوّط عليه ، ولمّا خاف أن يشعروا به هرب يقول : « فخرج منها خائفا يترقّب قال ربّ نجّني من القوم الظالمين » وفي هذا المعنى يقول :
رأيت بني الطوامث والزواني * بمقت ينظرون إليّ شزرا
لأني بالشآم أقمت حولا * على قبر ابن هند كنت أخرى » « 1 »
ب - سقوط صور وطرابلس
ركّز أتسز هجومه على طرابلس وصور بالذات مستغلّا قطع العلاقات بين المدينتين ومصر الفاطمية للتضييق عليهما ، فهو مطمئن إلى أن صاحبي طرابلس وصور لن يتلقيا مساعدة من مصر أثناء مهاجمتهما .
ولا شكّ أن أتسز حقّق بعض أهدافه بأن أخذ من طرابلس وصور خفارة حيث تمّ له فتح أبوابهما للتجارة سنة 468 ه فكانت الخطبة المصرية بهما لم تتغيّر ، والغز يدخلون إلى صور فيبيعون ويشترون ولا يقيمون فيها ، وعلى هذا كانت الهدنة « 2 » .
وفي سنة 469 ه توجّه أتسز إلى يافا فحصرها ، وكان بها رزين الدولة فهرب هو ومن كان فيها إلى صور « 3 » .
وهكذا فقد ارتبط والي صور مع الأتراك السلاجقة بعلاقات ودّية فعمد مع والي طرابلس إلى مصانعتهم بالهدايا والملاطفات « 4 » .
هامش
( 1 ) دمية القصر : قسم شعراء الشام : ص 207 .
( 2 ) مرآة الزمان : ص 178 ، إتّعاظ الحنفا : ج 2 ، ص 315 ، لبنان من السيادة الفاطمية :
ج 1 ، ص 128 ، وأبطل أتسز في مدينة طرابلس الآذان بحيي على خير العمل .
( 3 ) مرآة الزمان : ص 185 .
( 4 ) ذيل تاريخ دمشق : ص 112 ، لبنان من السيادة الفاطمية : ج 1 ، ص 129 .