فلمّا صعد عليها رأى صور ، فقال : يا فرج هذه إحدى المدينتين ، فجاء حتّى نزلها ، فكان يغزو مع أحمد بن معيوف ، فإذا رجع نزل يمنة المسجد ، فغزا غزوة فمات في الجزيرة ، فحمل إلى صور ، فدفن في موضع يقال له مدفلة « 1 » ، فأهل صور يذكرونه في تشبيب أشعارهم ، ولا يرثون ميتا إلّا بدؤوا أولا بإبراهيم بن أدهم . قال القاسم بن عبد السلام : قد رأيت قبره بصور والمدينة الأخرى عسقلان » « 2 » .
6 - الحركة السفيانية [ 195 ه / 810 م ]
تزعّم الحركة السفيانية : علي بن عبد اللّه بن خالد بن يزيد بن معاوية ، « السفياني » المعروف بأبي العميطر ، وأمّه : نفيسة بنت عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وكان يقول : أنا من شيخي صفّين ، يعني عليا عليه السّلام ومعاوية .
وعندما خرج دعا لنفسه بالخلافة في أواخر سنة 195 ه وأعلن أنّه هو المهدي المنتظر ، انطلاقا من الفكرة التي تردّدت عند سقوط البيت الأموي أمام العباسيين والتي تتلخّص أن رجلا من بني سفيان سيخرج ويعيد الملك للأمويين .
أ - صور
وفور خروج أبي العميطر ، طلب المأمون من عمرو بن عيسى أن يقوم أحد الموالين لبني العباس بمواجهته ، فتولّى هذه المهمة الحارث بن عيسى .
يقول ابن عساكر : « فخرج الحارث بن عيسى إلى صور ، وأبا العميطر على
هامش
( 1 ) مدفلة : جنوبي صور بالقرب من بلدة المنصوري بمحاذاة البحر .
( 2 ) حلية الأولياء : ج 8 ، ص 9 ، ويقول المناوي : « مات بالجزيرة سنة 162 وحمل فدفن بصور ، وقبره بها مشهور » الكواكب الدرية : ج 1 ، ص 205 .