وشهدت بالجبلين حيث تقابلا * ما قد شجاني في هوى الجبلين
للّه كم من نشأة قضّيتها * مع كل شهم في البلاد أمين
أيّام وافينا لكل زيارة * من حيّ إكرام وميت يقين
وبها حظيت بمن بها من سادة * جمعوا علا دنيا ورفعة دين
وبها جدودي الأوّلون تشرّفوا * نسبا بنيل شمامة العرنين
فسقى الإله ربوعها صوب الحيا * ما صاح طير الدّوح بالتلحين
[ قصيدة الثالثة في نابلس ]
وقلنا أيضا كذلك ، وهو مما يوقف كلّ سالك :
نابلس طابت لنا منزلا * وقدرها ما بيننا سامي
وحين رأس العين جئنا بها * كأنّنا في النّيرب الشّامي
كنّا بها بين أناس لهم * كثير إفضال وإنعام
يسلو غريب الدّار عن أهله * ما بينهم من فرط إكرام
واد خصيب ماؤه دافق * يلذّ للريّان والظامي
وكلّما غنى نسيم الصّبا * ترقص أغصان بأكمام
والجبلان اكتنفا دورها * بسور إتقان وإحكام
وكان معنا هناك ، من أهل البلاد ، ذوي اللطائف والاحتباك رجل اسمه الأوّل الشيخ أمين الدين ، وقد غلب عليه من صغرة التلقيب بعصفور بين الجمهور ، وكان ملازما لنا ملازمة العصفور / للرياض ، ورقراق الحياض ، وحيثما توجّهنا طار معنا بجناحيه ، ودائما عشّه بين الصالحين يلقي إليهم بيديه ، وقد قلنا فيه بعد الإجازة من فيه :
روض نابلس المثير غرامي * عابق من شميم تلك الزّهور
قد سمعنا به النّسائم تروي * عن صباح الرّبا حديث الطّيور
ورأينا جداول الماء تجري * وانطر بنا بذلك العصفور
ونابلس هنا في صدر هذه الأبيات بسكون اللام ، وفي غيرها بضمّ اللام ، والكلمة الأعجميّة يجوز للعرب التكلّم بها كيف شاؤوا ، حتى إنّ بعضهم يقول نابلوس بالواو .