تحتها قبور الشّهداء ، فوقفنا وقرأنا الفاتحة ، ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر من الدّعاء ، ثم ذهبنا إلى ضيافة أخينا الصّالح ، المهتمّ بقضاء المصالح ، الشيخ طه ، أعّزه اللّه تعالى بعزّ التقوى ، وحفظه في السرّ والنجوى ، فصعدنا إلى ذلك القصر العالي ، وأشرق في سمائه كوكبه المتلالي ، وجلسنا منه في روضة من الآداب ، وجدول بأنواع الكمالات ينساب ، وأزهار فائحة من الأصحاب والأحباب ، حتى كمل ذلك الدّاعي ، وحمدت إجابته بجميل المساعي ، وقد عرض علينا إجازته في طريق الشاذلية وطلب منّا الكتابة عليها بمقتضى ما تسمح به السجيّة ، فحققنا إجابته وتحققنا إصابته حيث قلنا وكتبنا :
[ اجازته له في طريق الشاذلية ]
إجازة الشيخ طه * في السّير سيرة طه
من المجيز إليها * كلّ الكمال تناهى
وزاده اللّه فضلا * ورفعة وانتباها
وقد أتت طبق حال * له وكل يراها
بها تشرّفت لمّا * شهدت نور هداها
والعبد عبد غنيّ * بفيه قبّل فاها
وقد حوى بركات * أتت إليه شفاها
/ من الإله وأضحى * بخيرها يتباهى
لا زال في السّعد هذا ال * مجاز عزّا وجاها
وبالحقائق يسمو * إلى علا منتهاها
وعين مولاه ترعى * قلبا له قد رعاها
ما لاح صبح وغنّت * حمامة في رباها
وما سرت نسمات * للروض تهدي شذاها
ثم ذهبنا من ذلك المكان ، مع من كان معنا من الإخوان ورجعنا إلى المدرسة التي هي منزلنا المعمور ، بأنواع السرور ، وبتنا مع الرفاق ، على كمال المحبّة والوفاق ، حتى تبسّم ثغر الدجى عن فلق الصّباح ، وركضت خيول النّسائم في ميدان الأفراح .