اليوم السّابع والثلاثون [ الثلاثاء 23 رجب - 2 أيار / مايو ]
وكان ذلك اليوم يوم الثلاثاء السّابع والثلاثين من هذا السفر ، المسفر إن شاء اللّه تعالى عن النّصرة والظفر ، فذهبنا بعد أداء الفريضة ، وصحّة الحالة التي هي من الأغيار مريضة ، إلى جهة الحمام ، بقصد النظافة ، وتطييب الأجسام ، المسمّى بحمّام الرّيش ، وكأنه بستان أزهر خلاله العريش ، فطابت لنا فيه تلك الغداة ، ونعمنا بأنواع المسرات من الطيب والبخور وحصلت غاية الحضور ، ثم عزم علينا بعض الأصحاب فذهبنا لضيافته ومن دعي أجاب ، حتّى تمّ المرام ، وانقضت مجالسة الكرام ، فذهبنا إلى زاوية القدم ، وزرنا من هو فيها مدفون ، من أهل الكمال في الحركة والسكون ، وشهدنا القدم المرسوم والشهيد المعلوم ، ثم ذهبنا بين تلك الرياض ، ورأينا ترقرق هاتيك الجداول الطّوال العراض ، حتى وصلنا إلى مكان يسمّى رأس العين ، المشهور بعين الرصاص ، وقرأنا في ذلك المكان ونادوا ولات حين مناص ، وقلنا في ذلك بقدرة الحكيم المالك :
يا روضة تسر القلوب بلطفها * لا يستطيع القلب فيها من خلاص
لعبت خيول الريح بين مروجها * ولها بذاك الماء درع دلاصي
نفحت بنابلس روائج زهرها * فاشتمّ دان في الأنام وقاصي
وكأنما عين الرصاص لبردها * وقت الظهيرة بيت عين رصاص
[ وصف نابلس ورأس العين فيها ]
وقلنا في ذلك الوقت أيضا ، وفاض جدول القريحة فيضا :
انزل بنابلس برأس العين * وانظر خمائلها برأس العين
والحظ هناك لطائفا وظرائفا * وروائحا تسمو على النّسرين
وانظر إلى تلك البلاد وحسنها * واكشف لطائف كيفها والأين
وجداول الأنهار تركض حولها * بلطيف إيناس وحسن رنين
واد به هبّ النّسيم عشيّة * فأثار كامل لوعتي وحنيني