[ قصيدة للنابلسى في آثار القدس ]
/ ووصله الأقصى العتيق الذي * عمّر بالتحقيق أزماني
إني لباب التوبة الملتجي * وفتح باب الرحمة الداني
وقبّة الجسم لروحي بها * معراج سرّ ظاهر الشان
ونشأتي سلسلة علّقت * بقبة الغيب لإنسان
والكأس فيما بيننا دائر * بخمر تحقيق وعرفان
بلاطة العاذل سوداء من * صنيعه في حق ولهان
يبدي مسامير « 1 » ملام لنا * بمقتضى ظلم وطغيان
جهنّم الأشواق وادي الحشا * وفي صراط الصّبر ميزاني
وطور نفسي اندكّ من هيبة * كانت وموسى الروح ناجاني
ودير صهيون الهوى نلت من * داوده ملك سليمان
حتى بنيران الخليل انمحى * هيكل إسراري وإعلاني
وصار عيسى الروح من أمره * في بيت لحم منه جسماني
ومهده مهّدت أمري به * من موضع النخلة ناداني
والدّير لم أدر به كانسا * كنيسة عن وجه إذعاني
وغبت بالأنوار عن ظلمة * قد عرضت من ظلم نصراني
ومريم الذات بأوصافها * في درج للحّق روحاني
وذلك الوادي أتينا به * بابا من الأبواب نوراني
وصادفت عيني بإنسانها * إنسان من للغير أنساني
معاهد تأوي إليها العدا * والأصدقا من كلّ أديان
لكن بها نحن أحقّ الورى * طرّا لأنا أهل إيمان
وهي لنا لا لسوانا وإن * لها ادّعت أرباب طغيان
توحيدها مشرقة شمسه * لا يختفي من غيم أوثان
قدس شريف طاهر كلّه * في الدّهر من أرض وبنيان
هامش
( 1 ) في النسخة الثالثة : مساهير ، وفي البيت التالي : صراط العين بدل الصبر .