تفكّرت يا مولاي في بئر زمزم * بمكّة أرض فخرها لا يمثّل
وفي كون ما فيها من الماء مالحا * على أنها من سائر الأرض أفضل
وقلت له هل من جواب مبيّن * وهل عندكم من حكمة فيه تعقل
فإني قد أتعبت فكري به فما * ظفرت بما فيه يقال وينقل
فإن كان فيه عندكم من لطيفة * بروحي أفديكم عليّ تفضّلوا
ومنّوا بإبداء الجواب تكرّما * وفضلا كما عوّدتموني وعجّلوا
فقال أمدّ اللّه في عمره على ال * بديهة قولا للجواهر يخجل
نعم عندنا فيه الجواب وإنّه * لكالسّحر أو كالدّرّ بل هو أمثل
جواب غدا مثل النّسيم لطافة * أزال عن الأفهام ما كان يشكل
فلا تعجبوا منه فذلك ظاهر * كشمس الضّحى تبدو لمن جاء يسأل
فمكّة عين الأرض والأرض ماؤها * كما قد علمتم مالح ليس يجهل
انتهى ، فقد ذكر للأرض عينا واحدة ولم يذكر الأخرى ، وإنما هي عين سلوان كما هو الأحقّ والأحرى ، وفي ذلك نقول على حسب ما اقتضاه الوارد المقبول :
[ قصيدة التابلسى في عين سلوان ]
ملوحة ماء العين شيء محقّق * وليس به نقص وفيه كمال
فمن أجل هذا ماء زمزم مالح * كذا ماء سلوان وذاك زلال
/ وإنّهما العينان للأرض هذه * يمين بدت فيها وتلك شمال
ففي مكّة اليمنى ويسراهما التي * بقدس ، وكلّ العالمين خيال
وقد أنشدنا بعض الأصحاب في عين سلوان ما هو من نظم الشيخ الإمام ، خلاصة الأحباب العارف باللّه تعالى الشيخ أيوب الخلوتي « 1 » العدوي رحمه اللّه تعالى وذلك قوله :
هامش
( 1 ) ولد بدمشق وصار شيخ وقته بالتصوّف وله مصنفات كثيرة ، وتولى إمامة جامع الشيخ محيي الدين ، توفي في صفر سنة 1071 ه ودفن بمقبرة الفراديس بدمشق انظر ترجمته الوافية في خلاصة الأثر 1 / 428 - 433 .