يقل أحد إنّه من ماء زمزم ، واللّه بكل شيء عليم ، وهو على كل شيء قدير حكيم .
وقال الهرويّ « 1 » في زياراته : وبظاهر القدس من الزيارات عين سلوان ، ماؤها مثل ماء زمزم ، وهي تخرج من تحت قبّة الصّخرة ، تظهر في الوادي قبليّ البلد ، وأخبرونا أن حمّام الشفا في بيت المقدس ، ماؤه يخرج من تحت قبّة الصّخرة ، فهو وعين سلوان ماء واحد ، وذلك الحمام في سوق القطّانين بالقرب من باب المسجد ، وقد ظفرت بحكمة عذوبة ماء زمزم ، في بعض المجاميع التي هي كالطراز المعلم ، وذلك أني قرأت بخطّ الشيخ الإمام المحدّث محمد / بن طولون الحنفي « 2 » الصّالحي رحمه اللّه تعالى قال :
أنشدنا العلّامة شهاب الدين أحمد بن عمر الصّالحي ؛ أنشدنا البرهان إبراهيم بن أحمد الباعوني لنفسه فقال :
تفكّرت يا مولاي في ماء زمزم * بمكّة أرض فخرها لا يمثّل
وفي كون ما فيها من الماء مالحا * على أنّها من سائر الأرض أفضل
فمكّة عين الأرض والعين ماؤها * كما قد علمتم مالح ليس يجهل
ثم رأيت بعد ذلك بخطّه أيضا هذه الأبيات بأطول من ذلك وعبارته :
[ قصيدة إبراهيم الباغوني عن ملوحة زمزم ]
وقال البرهان إبراهيم بن أحمد الباعوني في كتابه ينابيع الزّلال في بدائع المقال :
سألت أبا العباس والدي الذي * على فهمه بالمشكلات يعوّل
سؤالا لطيفا قد تعسّر فهمه * عليّ إلى أن خلته لا يزوّل
فقلت أطال اللّه عمرك للورى * وأبقاك في عزّ به الخير يوصل
هامش
( 1 ) يتردد هذا الكتاب مثل الأنس الجليل ، ومؤلفه أبو الحسن عليّ بن أبي بكر الحلبي المتوفى سنة 611 ه ، وقد طبع الكتاب في المعهد العلمي الفرنسي في دمشق سنة 1953 م .
( 2 ) مؤرخ دمشقي مشهور عاصر الحكم المملوكي والعثماني ، من أشهر كتبه مفاكهة الخلان وإعلام الورى وذخائر القصر وقضاة دمشق وغيرها .