[ قصيدة ابن زقاعة في آثار القدس ]
ووجدنا في ديوان الشيخ الإمام العارف باللّه تعالى إبراهيم بن زقاعة الخليلي قدّس اللّه سرّه ، هذه القصيدة من بحر كان وكان « 1 » ، يشير إلى تلك الأماكن الشّريفة الحسان ، وهي قوله :
إن كان أقصى مرادي * جامع على حبّي لكم
فالبيت بيت مقدّس * بذكركم معمور
وادي جهنّم بقلبي * ودمع عيني سلسله
وعين سلوان ما هي * عندي ، وحقّ الطور
/ أقسم بمعراج حبّي * لكم وميزان الوفا
وما تلي في الصخرة * أنتم لعيني نور
نعم وفي باب حطّة * حطّيت فيه سلوتي
باللّه افتحوا باب رحمة * للمدنف المهجور
طغيانكم يا أحبابي * في مهد عيسى منطرح
وجاء سليمان عشقه * ضرب عليه سور
إن جاء بشير التّداني * في باب أسباط اللقا
فتحت باب النّاظر * ليقرأ المنشور
في صحن خدّي بحيره * سالت من أماق الحدق
هذا وزيتون عشقي * في يدّكم معصور
رأيت قبّة موسى * فيها قناديل الرضا
تشعل بزيت المحبّة * فيشرق الدّيجور
محراب داود فيه * أهل الصّفا قد جمعوا
يتلو زبور التداني * يا طيب ذاك زبور
فرعون من يعذلني * في حبّكم يا سادتي
في وسط راس مسلّه * من فوقها طرطور
يا ساكني ماملّه * عيني عليكم ساهره
فظاهر الحال أنّي * في أرضكم مقبور
مددت للوصل طرفي * والجفن مقصور الكرى
فاعجب لمحدود دايم * عن الكرى مقصور
مالي وسيلة إليكم * سوى النبي المصطفى
من مدحه في المثاني * وفي الكتب مسطور
صلّى عليه وسلّم * ربّ السماوات العلا
ما فاح نشر الخزامى * والورد والمنثور
هامش
( 1 ) الكان وكان هو أحد الفنون الشعرية الجارية على ألسن العامّة ، وهو نظم واحد وقافية واحدة ولكنّ الشطر الأول من البيت أطول من الثاني ، ولا تكون قافيته إلّا مردوفة ، وأجزاؤه المعهودة هي :مستفعلن فاعلاتن مستفعلن مستفعلن * مستفعلن فاعلاتن مستفعلن فعلانوأول من اخترعه البغداديون وسمّوه بذلك لأنهم نظموا فيه الحكايات ، والخرافات ، وقولهم كان وكان ، كناية عن الأحاديث التي لا يعتنى بها ، وقد نظم فيه الإمام ابن الجوزي وشمس الدين الكوفي المواعظ والحكم ، ومن بحر كان وكان نذكر :يا قاسي القلب مالك * تسمع وعندك خبر
ومن حرارة وعظي * قد لانت الأحجارانظر ميزان الذهب / 159 وما بعد .