اليوم السابع عشر [ الأربعاء 3 رجب - 12 نيسان / أبريل ]
ثم جلسنا في اليوم السابع عشر من الرحلة السعيدة في مجلسنا بالمدرسة السّلطانية الفريدة ، وهو يوم الأربعاء المبارك ، وكان ذلك اليوم في كمال لطافته وانسجامه لا يشارك ، وأرسل إلينا في هذا اليوم مفخر العلماء والمدرسين وخلاصة أرباب الكمال في هذا الدين ، السيد عبد الرحيم أفندي المفتي هذين البيتين من نظمه ، وطلب منّا الجواب عن ذلك ، وهما قوله :
[ بيتان للشيخ المفتي ]
النّاس حاروا في الضمير وحجبه * من يرفع الأستار عنه يكشف
العين للعين اتحادا صادقا * قل لي وما هو منه لا يتكيّف
/ فأجبناه على البديهة بهذه الأبيات وأرسلنا بها إليه غبّ التحيّات ، وهي قولنا من الوزن والقافية ، تحريكا لسلسلة المودّة الصافية :
لا حيرة في الحقّ عند ذوي الهدى * بل عندهم منه الهداية تعرف
قوم أزال حجابه عن قلبهم * وبهم يسمّى بل بهم هو يوصف
لا زال فيهم نور ظلمة كونهم * أين الظلام وشمسه لا تكسف
والعين تلك العين واحدة كما * كانت قديما عند من هو منصف
والنّاس حاروا بالعقول لأنّهم * راموا التكيّف وهو ليس يكيّف
فلو احتموا بحماه عن أفكارهم * وبه اهتدوا لا بالعقول لأتحفوا
لكن إذا رام المهيمن رتبة * للمرء قام بها فمن ذا يحرف
فهو المكلّف بالأوامر للحجى * وبحضرة القيّوم ذاك مكلّف
ثم دعانا إلى داره مفخر العلماء الكرام ، الشيخ أحمد العلمي المتقدم ذكره في أثناء هذا الكلام ، فذهبنا إلى داره مع جماعة من الإخوان أهل شهامة ورفعة شان ، وكان ذلك عشيّة النّهار ، فرجعنا ونحن في كمال السرور والاستبشار ، وصعدنا إلى جامع الصخرة المبارك وصلينا فيه المغرب بالجماعة فضلا من اللّه تعالى وتبارك ، ثم ذهبنا بعد صلاة العشاء الأخيرة إلى مكاننا بالمدرسة السّلطانية الشهيرة .