نفتى به إذا بدا * وجه الجمال المؤنس
ولم يزل بنوره * يمحو ظلام الحندس
ونحن منه نمتلي * صفو الرجا لم نيأس
وكلّنا في فرح * لدى الجناب الأقعس
/ جناب ربّ ساقنا * إلى الحمى المقدّس
وقد لبسنا من ندا * يديه خير ملبس
وعمّنا بفضله * وخصّنا بالنفس
وقد تطهّرنا به * فماؤنا لم ينجس
وقد رأينا نوره * في نار ذاك القبس
ونحن منه في حمى * عن جاهل موسوس
والأمر فينا ظاهر * وليس بالمتلبّس
وإنني الراجي له * عبد الغني النّابلسي
[ قصيدة الشيخ درويش الطالوي سنة 998 ه ]
وقد وجدنا هذه القصيدة في سانحات الشيخ الإمام درويش أفندي الطالوي رحمه اللّه تعالى ، نظمها لما قدم إلى الديار المقدّسة سنة ثمان وتسعين وتسعمائة ، وهي قوله :
إلى المسجد الأقصى من الحرم القدسي * سرينا فوافى الفتح من حضرة القدس
وجئنا حمى التقديس والليل راقد * وقد جنّ حتى لا يفيق من المسّ
طلايح أنضاء على مثلها لها * على الأين إذ قال الظليم على الحرس
تباري نعام الجوّ طورا وتارة * تجاري نعام الدّوّ « 1 » في المهمة الوعس
إلى أن بدت للعين أعلام ذي طوى * وبان حمى البيت المقدّس عن رجس
نزلنا من الوادي المقدّس شاطئا * على بقعة فيه مباركة الرّمس
فلاح لنا من جانب الطّور لامعا * سنا ضوء نار قد جلت ظلمة اللبس
وما تلك نار بل سنا ربّة السّنا * تجلّى لقلب قد تخلّى عن الحدس
هامش
( 1 ) نعام البرّية .