تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فتاوى العلماء بأنه يجوز له أخذ مال من الرعيّة ليستنصر به على قتال العدوّ ، فكتب له فقهاء الشام بذلك ، فقال : هل بقي أحد ؟ فقيل : نعم ، بقي الشيخ محيي الدين النوويّ ، فطلبه فحضر ، فقال : اكتب خطّك مع الفقهاء ، فامتنع ، فقال : ما سبب امتناعك ؟ فقال : أنا أعرف أنّك كنت في الرّقّ للأمير بندقدار « 1 » وليس لك مال . ثم منّ اللّه عليك ، وجعلك ملكا . وسمعت أنّ عندك ألف مملوك ، كلّ مملوك له حياصة « 2 » من ذهب ، وعندك مائتا جارية ، لكلّ جارية حقّ « 3 » من الحليّ ، فإذا أنفقت ذلك كلّه ، وبقيت مماليكك بالبنود الصوف بدلا عن الحوائص ، وبقيت الجواري بثيابهنّ دون الحليّ ، أفتيتك بأخذ المال من الرعية . فغضب الظاهر من كلامه ، وقال : اخرج من بلدي - يعني دمشق - فقال : السمع والطاعة ! وخرج إلى نوى ، فقال الفقهاء : إنّ هذا من كبار علمائنا وصلحائنا ، وممّن يقتدى به ، فأعده إلى دمشق ، فرسم برجوعه . فامتنع الشيخ ، وقال : لا أدخلها والظاهر بها . فمات الظاهر بعد شهر « 4 » . قال الذهبيّ : كان الظاهر خليقا بالملك ، لولا ما كان فيه من الظلم . قال : واللّه يرحمه ويغفر له ؛ فإنّ له أيّاما بيضاء في الإسلام ، ومواقف مشهودة وفتوحات معدودة . واستمرّ الملك الظاهر إلى أن مات يوم الخميس سابع عشري المحرّم سنة ستّ وسبعين وستّمائة بدمشق . * * * وقام بعده في الملك ولده الملك السعيد ناصر الدين أبو المعالي محمد ، وسنّه ثماني عشرة سنة ، وكان أبوه عقد له في حياته ، ولقّبه هذا اللقب ، واستنابه على مصر أيّام سفره ، فاستقلّ بالسلطنة من يوم موته ، واستمرّ إلى سنة ثمان وسبعين ، فاختلف عليه الأمراء وقاتلوه ، فخلع نفسه من السّلطنة ، وأشهد على نفسه بذلك ، وذلك في يوم سابع عشر ربيع الآخر « 5 » . وأقيم مقامة أخوه بدر الدين سلامش ؛ ولقّب الملك العادل ، وعمره سبع سنين ، وجعل أتابكه الأمير سيف الدين قلاوون الصالحيّ الألفيّ - سمّي بذلك لأنه اشتري بألف
هامش
( 1 ) في الخطط المقريزية : 2 / 300 : وكان أولا من مماليك الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري . ( 2 ) الحياصة : حزام الدابة أو المنطقة . ( 3 ) الحقّ : الوعاء الصغير . ( 4 ) في الخطط المقريزية : 2 / 238 : مات بدمشق يوم الخميس سابع عشري المحرم سنة 676 ه . ( 5 ) في الخطط المقريزية : 2 / 238 : سابع ربيع الآخر .