تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بخير سيف مشحوذ ماضي العزائم ، ومازج بين طاعتهما في القلوب وذكرهما في اللسان ؛ وكيف لا والمنصور هو الحاكم . وأخرج لحياطة الأمّة المحمّدية ملكا تنقسم البركات من يمينه ، وتقسم السعادات بنور جبينه ، ويقهر الأعداء بفتكاته ، وتمهر عقائل العقائل بصفر راياته ؛ ذي السّعد الّذي ما زال سعده يشفّ حتّى ظهر ، ومفخره يرفّ إلى أن بهر ، وجوهره ينتقل من جيد إلى جيد حتّى يملأ الجبين ، وسرّه يكمن في كلّ قلب حتّى علم العلم اليقين . والحمد للّه الّذي جعل بنا تمكينه في الأرض بعد حين ، فاختاره اللّه على علم ، واصطفاه من بين عباده بما جبله اللّه عليه من كرم وشجاعة وحلم ، وأتى اللّه به الأمّة المحمّدية في وقت الاحتياج غوثا ، وفي إبّان الاستمطار غيثا ، وفي حين عبث الأشبال في غير وقت الافتراش ليثا ، فوجب على كلّ من له في أعناق الأمّة المحمديّة بيعة الرضوان ، وعند إيمانهم مصافحة الأيمان ، ومن حيث وجبت البيعة باستحقاقه لميراث منصب النبوّة ، ومن تصحّ به كلّ رسمية شرعية يؤخذ كتابها قوّة ، ومن هو خليفة الزمان والعصر ، ومن بدعواته تنزل عليكم معاشر كماة المسلمين ملائكة النصر ، ومن نسبه بنسب نبيّكم صلى اللّه عليه وسلم منتسج ، وحسبه بحسبه ممتزج - أن يفوّض له ما فوّض اللّه إليه من أمر الخلق ، ليقوم عنه بفرض الجهاد والعمل بالحقّ ، وأن يولّيه ولاية شرعيّة تصحّ بها الأحكام ، وتنضبط أمور الإسلام ، وتأتي هذه العصبة الإسلامية يوم تأتي كلّ أمّة بإمامها من طاعة خليفتها بخير إمام . وخرج أمر مولانا أمير المؤمنين شرّفه اللّه أن يكون المقرّ العالي المولويّ السلطانيّ الملكيّ المنصوريّ أجلّه اللّه ونصره ، وأظفره وأقدره وأيّده وأبّده ، كلّما فوّضه مولانا أمير المؤمنين من حكم في الوجود ، وفي التّهائم والنجود ، وفي الجيوش والجنود ، وفي الخزائن والمدائن ، وفي الظّواهر والبواطن ، وفيما فتحه اللّه تعالى وفيما سيفتحه ، وفيما فسد بالكفر والرّجا من اللّه أن سيصلحه ، وفي كلّ جود ومنّ وكلّ عطاء ، وفي كلّ تعاهد ونبذ ، وفي كلّ عطاء وأخذ ، وفي كلّ عزل وتولية ، وفي كلّ تسليم وتخلية وفي كلّ إرفاق وإنفاق ، وفي كلّ إنعام وإطلاق ، وفي كلّ استرقاق وإعتاق ، وفي كلّ تقليل وتكثير ، وفي كلّ تأثيل « 1 » وتأثير ، وفي كلّ تقليد وتفويض ، وفي كلّ تجديد وتعويض ، وفي كلّ حمد وتقريض « 2 » ، ولاية تامّة محكمة ، منضّدة منظّمة ، لا يعقبهما نسخ من بين يديها ولا من خلفها ، ولا يعتريها فسخ يطرأ عليها ،
هامش
( 1 ) التأثيل : التأصيل والتعظيم . ( 2 ) التقريض : الذمّ ، وتأتي بمعنى المدح أيضا ( من المتضدات ) .