تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ولي أمر أمّتي شيئا فرفق بهم ، فارفق اللّهم به ، ومن شقّ عليهم ، فاشقق اللّهم عليه » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ المقسطين على منابر من نور عن يمين الرّحمن ؛ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا » . وقد أنعم اللّه علينا وعلى سائر المسلمين بالسّلطان أعزّ اللّه أنصاره ، فقد أقامه لنصرة الدّين ، والذبّ عن المسلمين ، وأذلّ له الأعداء من جميع الطوائف ، وفتح عليه الفتوحات المشهورة في المدّة اليسيرة ، وأوقع الرّعب منه في قلوب أعداء الدّين وسائر الماردين ، ومهّد له البلاد والعباد ، وقمع بسيفه أهل الزيغ والفساد ، وأمدّه بالإعانة واللطف والسداد ، فللّه الحمد على هذه النّعم المتظاهرة ، والخيرات المتكاثرة ، ونسأل اللّه الكريم دوامها لنا وللمسلمين ، وزيادتها في خير وعافية . آمين . وقد أوجب اللّه شكر نعمه ، ووعد الزّيادة للشاكرين ، فقال تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] . وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواع من الضرر لا يمكن التعبير عنها ، وطلب منهم إثبات ما لا يلزمهم ، فهذه الحوطة لا تحلّ عند أحد من علماء المسلمين ، بل من في يده شيء فهو ملكه ، لا يحلّ الاعتراض عليه ، ولا يكلّف بإثبات ، وقد اشتهر من سيرة السلطان أنّه يحبّ العمل بالشرع فيوصي نوّابه ، فهو أوّل من عمل به ، والمسؤول إطلاق الناس من هذه الحوطة ، والإفراج عن جميعهم . فأطلقهم أطلقك اللّه من كلّ مكروه ، فهم ضعفة وفيهم الأيتام والأرامل والمساكين والضّعفة والصالحون ، وبهم تنصر وتغاث وترزق ، وهمن سكّان الشام المبارك ، جبران الأنبياء صلاة اللّه وسلامه عليهم ، وسكّان ديارهم ، فلهم حرمات من جهات . ولو رأى السلطان ما يلحق النّاس من الشدائد لاشتدّ حزنه عليهم ، وأطلقهم في الحال ، ولم يؤخّرهم ؛ ولكن لا تنهى إليه الأمور على جهتها . فباللّه أغث المسلمين يغثك اللّه ، وارفق بهم يرفق اللّه بك ، وعجّل لهم الإفراج قبل وقوع الأمطار وتلف غلّاتهم ، فإنّ غالبهم ورثوا هذه الأملاك عن أسلافهم ، ولا يمكنهم تحصيل كتب شراء وقد نهبت كتبهم . وإذا رفق السلطان بهم حصل له دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن رفق بأمّته ، ونصره على أعدائه ، فقد قال اللّه تعالى :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
[ محمد : 7 ] ، ويتوفّر له من رعيّته الدعوات ، وتظهر في مملكته البركات ، ويبارك له في جميع ما يقصده من الخيرات ، وفي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سنّ سنّة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سنّ سنة سيّئة ، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » . ونسأل اللّه الكريم ، أن يوفّق