تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
دينار - وضربت السّكّة باسمه على وجه ، وباسم أتابكه على وجه . ودعي لهما معا في الخطبة ، فأقام إلى يوم الثلاثاء حادي عشر رجب من هذه السنة ، فاجتمع الأمراء بالقلعة ، وخلعوا العادل « 1 » . قال صاحب السّكردان : وهو السادس من دولة الأتراك ؛ فإنّ أوّلهم المعزّ أيبك ، وكلّ سادس من الخلفاء والملوك لا بدّ أنه يخلع . وأقاموا بعده قلاوون الصالحي « 2 » ، ففوّض إليه الخليفة ، ولقّب الملك المنصور ، وكتب له تقليد هذه صورته ، من إنشاء القاضي محيي الدين عبد الظاهر : الحمد للّه الذي جعل آية السّيف ناسخة لكثير من الآيات ، وناسخة لعقود أولي الشّك والشّبهات ، الذي رفع بعض الخلق على بعض درجات ، وأهلّ لأمور البلاد والعباد من جاءت خوارق تملّكه بالّذي إن لم يكن من المعجزات فمن الكرامات . ثمّ الحمد للّه الذي جعل الخلافة العباسيّة بعد القطوب حسنة الابتسام ، وبعد الشّجوب جميلة الاتّسام ، وبعد التشريد لها دار سلام أعظم من دار السلام . والحمد للّه على أن أشهدها مصارع أعدائها ، وأحمد لها عواقب نصرتها وإبدائها ، وردّ شبيبتها بعد أن ظنّ كلّ أحد أن شعارها الأسود ما بقي منه إلا ما أصابته العيون في جفونها والقلوب في سويدائها . ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة يتلذّذ بذكرها اللسان ، وتتعطّر بنفحاتها الأفواه والآذان ، وتتلقّاها ملائكة القبول فترفعها إلى أعلى مكان . ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي أكرمنا به وشرّف لنا الأنساب ، وأعزّنا به حتّى نزل فينا محكم الكتاب ؛ صلى اللّه عليه وآله الذين انجاب الدّين منهم عن أنجاب ، ورضي اللّه عن صحابته الذين هم أعزّ صحاب ؛ صلاة توفي قائلها أجره بغير حساب يوم الحساب . وبعد حمد اللّه على أن أحمد عواقب الأمور ، وأظهر الإسلام سلطانا اشتدّت به من الأمة الظهور ، وشفيت الصدور ، وأقام الخلافة العباسية في هذا الزمن المنصور ، كما أقامها فيما مضى بالمنصور ، واختار لإعلان دعوتها من يحيي معالمها بعد العفاء ورسومها بعد الدثور ، وجمع لها الآن ما كان جمح عليها فيما قبل من خلاف كلّ ناجم ، ومنحها ما كانت تبشّرها به الملاحم ، وأنفذ كلمتها في ممالك الدولة العلويّة
هامش
( 1 ) بعد مائة يوم . [ الخطط المقريزية : 2 / 238 ] . ( 2 ) وهو أحد المماليك الأتراك البحرية ، كان قبجاقي الجنس من قبيلة مرج أغلي ، فجلب صغيرا واشتراه الأمير علاء الدين أق سنقر الساقي العادلي بألف دينار . [ الخطط المقريزية : 2 / 238 ] .