تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أحسن اللّه للأنام عزاهم * فهمو بالمصاب فيه ثكالى
ومصاب السبكيّ قد سبك القل * ب وأودى منّا الجلود انتحالا
خزرجيّ الأصول لو فاخر النّج * م علا مجده عليه وطالا
خلق كالنّسيم مرّ على الرّو * ض سحيرا وعرفه قد توالى
ويد جودها يفوق الغوادي * تلك ما أنعمت ودامت نوالا
أيّها الذاهب الّذي حين ولّى * صار منه عزّ الدموع مذالا
لو أفاد الفداء شخصا لجدنا * بنفوس على الفدا لا تغالى
نفس طال ما تنفّس عنها * منك كرب يكظّها واستحالا
أنت بلّغتها المنى في أمان * فاستفادت عزّا وعزّت منالا
من لنا إن درجت شجوا شكونا * من أذاها في الدّهر داء عضالا
كنت تجلو ظلامها ببيان * حلّ من عقلنا الأسير عقالا
من بعيد الفتوى إلى كل قطر * منه جاءت جوابها يتلألأ
قد أصبت الصّواب فيها وأهدي * ت هداها وقد محوت الضّلالا
فيقول الورى إذا ما رأوها * هكذا هكذا وإلّا فلالا
فليقل ما يشا أما جاء أنّ ال * موت أزدى الغضنفر الرّئبالا « 1 » ؟
وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الموت وحده والنّزالا
قد تقضّى قاضي القضاة تقيّ الدّ * ين سبحان من يزيل الجبالا
فالدّراري من بعده كاسفات * وإذا ما بدا نراها خجالى
كان طودا في علمه مشمخرّا * مدّ في النّاس من بنيه ظلالا
فبه عزّها ونعمة تاج * فوق فرق العلاء رفّ اعتدالا
هو قاضي القضاة صان حماه * من عوادي الزّمان ربّي تعالى
وهداه للحكم في كلّ يوم * فيه يرعى الأيتام والأطفالا
وحباه الصّبر الجميل ووافا * ه ثوابا يزجى سحابا ثقالا
ليفيد العدا جلادا ويعدو * فيعيد النّدى ويبدي الجدالا
76 - ولده قاضي القضاة تاج الدين أبو النصر عبد الوهاب . ولد بمصر سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، ولازم الاشتغال بالفنون على أبيه وغيره حتّى مهر وهو شابّ ، وصنّف كتبا نفيسة ، وانتشرت في حياته ، وألّف وهو في حدود العشرين . كتب مرّة ورقة إلى نائب الشام يقول فيها : وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق ، لا يقدر أحد يرد علي
هامش
( 1 ) الرئبال : الأسد .