تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
والمخابرة والمزارعة ، من أقسطوا ومن غلوا في حكم من يقول لو ، نيل العلا في العطف بلا ، حفظ الصيام عن فوت التّمام ، معنى قول الإمام المطلبيّ : إذا صحّ الحديث فهو مذهبي . القول المختطف في أدلّة : « كان إذا اعتكف » ، كشف اللّبس عن المسائل الخمس ، غيرة الإيمان الجليّ لأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ، بيع المرهون في غيبة المديون ، الاقتناص في الفرق بين الحصر والاختصاص ، تسريح الناظر في انعزال الناظر ، جزء في تعدّد الجمعة ؛ وغير ذلك . وله فتاوى كثيرة جمعها ولده في ثلاثة مجلّدات . توفّي بجزيرة الفيل على شاطىء النيل ، يوم الاثنين رابع جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وسبعمائة . ورثاه شاعر العصر الأديب جمال الدين بن نباتة بقوله :
نعاه للفضل والعلياء والنّسب * ناعيه للأرض والأفلاك والشّهب
ندب رأينا وجوب النّدب حين مضى * فأيّ حزن وقلب فيه لم يجب !
نعم إلى الأرض ينعى والسماء علا * فقيدكم يا سراة المجد والحسب
بالعلم والعمل المبرور قد ملئت * أرض بكم وسماء عن أب فأب
مقدّم ذكر ماضيكم ووارثه * في الوقت تقديم بسم اللّه في الكتب
آها لمجتهد في العلم يندبه * من بات مجتهدا في الحزن والحرب
بينا وفود العلا والعلم ينزلهم * إذا نازلتنا الليالي فيه عن كثب
وأقبلت نوب الأيّام ثائرة * إذ كان عونا على الأيّام والنّوب
ففاجأتنا يد التفريق مسفرة * عن سفرة طال فيها شجو مرتقب
وجاء من نحو مصر مبتدأ خبر * لكن به السّمع منصوب على النّصب
قالت دمشق بدمع النهر واخبرا * « فزعت فيه بآمالي إلى الكذب »
« حتّى إذا لم يدع لي صدقه أملا * شرقت بالدمع حتّى كاد يشرق بي »
وكلّمتنا سيوف الكتب قائلة : * « السّيف أصدق إنباء من الكتب »
وقال موت فتى الأنصار مغتبطا * اللّه أكبر كلّ الحسن في العرب
لقد طوى الموت من ذاك الفريد حلى * كانت جلا الدين والأحكام والرّيب
وخصّ مغنى دمشق الحزن متّصلا * بفرقتين أبانتها على وصب
بين وموت يؤوب الغائبون ومن * يجمع له مقسما بالله لم يؤب
كادت رياح الأسى والشّجو يعكسها * حتّى الغصون بها معكوسة العذب
والجامع الرّحب أضحى صدره حرجا * والنّسر ضمّ جناحيه من الرّهب
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 279 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور