وللمدارس همّ كاد يدرسها * لولا تدارك أبناء له نجب
من للهدى والندى لولا بنوه ومن * للفضل يسحب أذيالا على السّحب ؟
من للفتوّة والفتوى يجالسه * في الضّيعتين وللآداب والأدب ؟
من للتواضع حيث القدر في صعد * على النّجوم وحيث الحكم في صبب ؟
أمضى من النّصل في نصر الهدى فإذا * سلّت نصال العدى أوفى من النكب
من للتصانيف فيها رتبة وهدى * ورجم باغ فياللّه من شهب !
من للفضائل والإفضال قد جمعت * متن السّراة إلى دان بها درب ؟
ذو همّة في العلا والعلم قد بلغت * شأو السماك وما ينفك في دأب
من للتهجّد أو من للدّعا بسطت * به وبالجود فينا راحتا تعب ؟
حتّى رأى العلم شفع الشافعيّ به * فقال من ذا وذا أدركت مطّلبي
من للمدائح فيه قد جلت وصفت * كأنّما افترّ منها الطّرس عن شنب « 1 »
من للمدائح قد قامت خطابتها * على معاليه في قاص ومقترب
لهفي وقد لبست حزنا لفرقته * مدادها أسطر الأشعار والخطب
لهفي لمظلم مدح فكر أجمعهم * بالهمّ لا بالذّكا أمسى أبا لهب
كأنّ أيدي الورى تبّت وقد قعدت * من عيّ أقلامها حمّالة الحطب
لهفي على الظهر في عرض وفي سعة * وفي لسان وفي حلم وفي غضب
واقي الشريعة من تخليط من جهلوا * فما يخوضون في جدّ ولا لعب
محجّب غير ممنوع اللّقا بسنا * عليائه ومهيب غير محتجب
أضحى لسبك فخار من مناقبه * على العراق فخار غير منتقب
لهفي لعلمين : مرويّ ومجتهد * لهفي لفضلين : موروث ومكتسب
آها لمرتحل عنّا وأنعمه * مثل الحقائب والطّلّاب والحقب
إيمان حبّ على الأوطان حرّكه * حتّى قضى نحبه يا طول منتحب
لهفي لكلّ وقور من بنيه بكى * وهو الصواب بصوب واكف السّرب
وكلّ نادبة للحجب قلن لها * « يا أخت خير أخ يا بنت خير أب »
إلى الحسين انتهى مسرى عليّ فلا * منيت يا خارجيّ الهمّ بالغلب
يا ثاويا والثنا والمجد ينثره * بقيت أنت وأفنتنا يد الكرب
ثمّ في مقام نعيم غير منقطع * ونحن في نار حزن غير متّئب
سهام حزن قسمناها عليك فإنّ * تقسم برقّ وإن ترم الحشا تصب
هامش
( 1 ) الطرس : الصحيفة . الشنب : البرد والعذوبة .