ما أعجب الحال لي قلب بمصروفي * دمشق جسم ودمع العين في حلب
من لي بمصر التي ضمّتك تجمعنا * ولو بطون الثّرى فيها فيا طربي
بالرّغم منّا رثاء بعد مدحك لا * يسلى ونحن مع الأيام في لجب
ما بين أكبادنا والهمّ فاصلة * ولا نرى لصنيع الشعر من سبب
أمّا القريض فلولا نسلكم كسدت * أسواقه وعدت مقطوعة الجلب
قاضي القضاة عزاء عن إمام تقى * بالفضل أوصى وصاة المرء بالعقب
فإنت في رتبة عليا وما وسقت * بحر يحدّث عنه البحر بالعجب
ما غاب عنّا سوى شخص لوالدكم * وعلمه والتّقى والجود لم يغب
جادت ثراك أبا السادات سحب رضا * تزهى بذيل على مثواك منسحب
وسار نحوك منّا كلّ شارقة * سلام كلّ شجيّ القلب مكتئب
تحيّة اللّه نهديها ونتبعها * فبعد فقدك ما في العيش من أرب
وخفف الحزن أنّا لا حقون بمن * مضى فأمضى شباة الحارب الدّرب
إن لم يسر نحونا سرنا إليه على * أيّامنا واللّيالي الدّهم والشّهب
إنّا من الترب أشباح مخلّقة * فلا عجيب مآل التّرب للتّرب
ورثاه الصلاح الصفدي بقوله :
أيّ طود من الشريعة مالا * زعزعت ركنه المنون فمالا
أيّ ظلّ قد قلّصته المنايا * حين أعيا على الملوك انتقالا
أيّ بحر كم فاض بالعلم حتّى * كان منه بحر البسيطة آلا
أيّ حبر مضى وقد كان بحرا * فاض للواردين عذبا زلالا
أيّ شمس قد كوّرت في ضريح * ثمّ أبقت بدرا يضي وهلالا
مات قاضي القضاة من كان يرقى * رتب الاجتهاد حالا فحالا
مات من فضل علمه طبّق الأر * ض مسيرا وما تشكّى كلالا
كان كالشمس في العلوم إذا ما * أشرقت أصبح الأنام ذبالا
كان كلّ الأنام من قبل ذا العص * ر عليه في كلّ علم عيالا
كان فرد الوجود في الدّهر يزهى * بمعالي أهل العلوم جمالا
فمضوا قبله وكان ختاما * بعدهم فاعتدى الزمان وصالا
كملت ذاته بأوصاف علم * علّم البدر في الدياجي الكمالا
وأنام الأنام في مهد عدل * شمل الخلق يمنة وشمالا
فلمن بعده نسدّ رحابا * ولمن بعده نشدّ رحالا
وهو إن رمت مثله في علاه * لم تجد في السؤال عنه سوى لا