تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
سلمت عداتك لا عداتك كلّها * - مذ كنت - من مطل ومن تسويف
يا طالبي المعروف أين مسيركم * مات الفتى المعروف بالمعروف
المشتري العليا بأغلى قيمة * من غير ما بخس ولا تطفيف
ما عنّف الجلساء قطّ ونفسه * لم يخلها يوما من التعنيف
يا مرشد الفتيا إذا ما أشكلت * طرق الصواب ومنجد الملهوف
من للضعيف يعينه أنّى أتى * مستصرخا يا غوث كلّ ضعيف
من لليتامى والأرامل كافل * يرجونه في شتوة ومصيف
لم يثن عزمك عن مواصلة العلا * حسناء ذات قلائد وشنوف
أفنيت عمرك في تقى وعبادة * وإفادة للعلم أو تصنيف
وسبحت في بحر العلوم مكابدا * أمواجه والناس دون السّيف
وبذلت سائر ما حويت فلم تدع * لك من تليد في العلا وطريف
يا شمس ؛ مالك تطلعين ألم تري * شمس المعارف غيّبت بكسوف ؟
ولأنت كنت أحقّ من بدر الحجى * والعلم يا بدر الدّجى بخسوف
لهفي على حبر بكلّ فضيلة * علياء من زمن الصّبا مشغوف
كان الخفيف على تقيّ مؤمن * لكن على الفجّار غير خفيف
تبكي العلوم كأنّها ليلى على * فقدانه وكأنّه ابن طريف
أمنت أحاديث الرسول به من ال * تبديل والتّحريف والتّصحيف
والشّرع يخشى عودة الدّاء الذي * قد كان منه على يديه عوفي
عمّ المصاب به الطوائف كلّها * لمّا ألمّ وخصّ كلّ حنيف
ومضى وما كتبت عليه كبيرة * من يوم حلّ بساحة التكليف
بشراك يا بن عليّ العالي الذّرا * إذ بتّ ضيفا عند خير مضيف
وخلعت من كبد الحسود ورومة ال * جاني البغيض وجزت كلّ مخوف
ولقد نزلت على كريم غافر * بالنّازلين كما علمت رؤوف
صبرا بنيه قوة من بعده * صبر الكريم الماجد الغطريف
واللّه لو وفّيتموا من حقّه * شيئا فليس الحزن فيه بموفي
73 - ابن الرفعة الإمام نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عليّ بن مرتفع الأنصاريّ . واحد مصر ، وثالث الشيخين : الرافعيّ والنوويّ ، في الاعتماد عليه في الترجيح . قال الإسنويّ : كان إمام مصر بل سائر الأمصار ، وفقيه عصره في جميع الأقطار ، لم يخرج إقليم مصر بعد ابن الحدّاد من يدانيه ، ولا يعلم في الشافعية مطلقا بعد الرافعيّ من يساويه ؛ كان أعجوبة في استحضار كلام الأصحاب ؛ لا سيّما من غير