تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
خمس صور : على صورة الطائر ؛ برأسه وصدره وجناحيه وذنبه ، فالرّأس مكّة والمدينة واليمن ، والصّدر الشام ومصر ، والجناح الأيمن العراق ، والجناح الأيسر السّند والهند ، والذّنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس ، وشرّ ما في الطائر الذنب . وأخرج محمد بن الربيع الجيزيّ وابن عبد الحكم ، عن أبي قبيل ، أنّ عبد الرحمن بن غنم الأشعريّ قدم من الشام إلى عبد اللّه بن عمرو ، فقال له عبد اللّه : ما أقدمك إلى بلادنا ؟ قال : أنت ، قال : لماذا ؟ قال : كنت تحدّثنا أنّ مصر أسرع الأرضين خرابا ، ثمّ أراك قد اتخذت فيها الرّباع ، وبنيت القصور ، وأطمأننت فيها . قال : إنّ مصر قد أوفت خرابها ، دخلها بخت « 1 » نصّر ، فلم يدع فيها إلّا السّباع والرباع ، وقد مضى خرابها ؛ فهي اليوم أطيب الأرض ترابا ، وأبعدها خرابا ، ولن تزال فيها بركة ما دام في شيء من الأرضين بركة . وأخرج ابن عبد الحكم ، عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : قبط مصر أكرم الأعاجم كلّها ، وأسمحهم يدا ، وأفضلهم عنصرا ، وأقربهم رحما بالعرب عامة ، وبقريش خاصّة . ومن أراد أن يذكر الفردوس ، أو ينظر إلى مثلها في الدنيا ، فلينظر إلى أرض مصر حين يخضرّ زرعها ، وتنوّر ثمارها . وأخرج ابن عبد الحكم ، عن كعب الأحبار ، قال : من أراد أن ينظر إلى شبه الجنّة ، فلينظر إلى أرض مصر إذا أخرفت « 2 » . وفي لفظ : « إذا أزهرت » . وأخرج ابن عبد الحكم ، عن كعب الأحبار ، قال : مثل قبط مصر كالغيضة « 3 » ، كلّما قطعت نبتت حتّى يخرب اللّه بهم وبصنعتهم جزائر الروم . وأخرج ابن الحكم عن ابن لهيعة ، كان عمرو « 4 » بن العاص يقول : ولاية مصر جامعة تعدل الخلافة . وأخرج ابن عبد الحكم من طريق عبد الرّحمن شماسة النّهديّ ، عن أبي رهم
هامش
( 1 ) بخت نصّر أو نبوخذ نصر حكم بين عامي 605 - 562 ق . م وهو أحد ملوك الدولة البابلية الثانية . [ تاريخ الشرق الأدنى القديم لعبد العزيز عثمان ص 368 ] . ( 2 ) أخرفت : حان جني ثمرها . [ المنجد ] . ( 3 ) الغيضة : الأجمة أو مجتمع الشجر في مفيض الماء . [ المنجد ] . ( 4 ) كان واليا على مصر ، وتوفي يوم الفطر سنة 43 ه ، وكان عمل عليها لعمر أربع سنين ، ولعثمان أربع سنين إلا شهرين ، ولعماوية سنتين إلا شهرا . [ الكامل لابن الأثير : 3 / 212 ] .