إياه بذلك في سنة ثلاث وخمسين ، فبنيت المنار ، وكتب عليها اسمه ، ثمّ هدم عبد العزيز « 1 » بن مروان المسجد في سنة سبع وسبعين وبناه . ثمّ كتب الوليد بن عبد الملك في خلافته إلى قرّة « 2 » بن شريك العبسيّ ، وهو يومئذ واليه على أهل مصر فهدمه كلّه ، وبناه هذا البناء وزوّقه ، وذهّب رؤوس العمد الّتي هي في مجالس قيس ، وليس في المسجد عمود مذهّب الرأس إلّا في مجالس قيس . وحوّل قرّة المنبر حين هدم المسجد إلى قيساريّة العسل ، فكان الناس يصلّون فيها الصلوات ، ويجمعون فيها الجمع ، حتّى فرغ من بنيانه ، ثمّ زاد موسى بن عيسى الهاشميّ « 3 » بعد ذلك في مؤخّره في سنة خمس وسبعين ومائة . ثم زاد عبد اللّه بن طاهر « 4 » في عرضه بكتابه المأمون بالإذن له في ذلك سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وأدخل فيه دار الرمل ودورا أخرى من الخطط .
هذا ما ذكره ابن عبد الحكم .
وقال ابن فضل اللّه في المسالك : مسجد عمرو بن العاص مسجد عظيم بمدينة الفسطاط ، بناه عمرو موضع فسطاطه وما جاوره ، وموضع فسطاطه حيث المحراب والمنبر ، وهو مسجد فسيح الأرجاء ، مفروش بالرّخام الأبيض ، وعمده كلّها رخام ، ووقف عليه ثمانون من الصحابة ، وصلّوا فيه ، ولا يخلو من سكنى الصلحاء .
ذكر الدار التي بنيت لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فأمر بجعلها سوقا
أخرج ابن عبد الحكم ، عن أبي صالح الغفاريّ ، قال : كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما : إنّا قد اختططنا لك دارا عند المسجد الجامع . فكتب إليه عمر : أنّى لرجل بالحجاز يكون له دار بمصر ؟ وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين .
هامش
( 1 ) عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، كان واليا لأخيه عبد الملك على مصر وتوفي سنة 85 ه .
[ الكامل في الأثير : 3 / 348 ، 4 / 101 ] .
( 2 ) في الكامل لابن الأثير 4 / 116 : في سنة 90 ه استعمل الوليد بن عبد الملك مرّة بن شريك على مصر ، وعزل أخاه عبد الملك بن عبد الملك عنها .
( 3 ) في أيام الرشيد . [ الفسطاط في معجم البلدان ] .
( 4 ) عبد اللّه بن طاهر بن الحسين في أيام المأمون في سنة 211 ه . [ الفسطاط في معجم البلدان ] .