تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وذكر ابن قتيبة ، أنّ العرب تقول لكلّ مدينة فسطاط ، ولذلك قيل لمصر : فسطاط . وقفل عمرو بن العاص من الإسكندريّة بعد افتتاحها والمقام بها في ذي القعدة سنة عشرين . قال الليث : أقام عمرو بالإسكندرية في حصارها وفتحها ستّة أشهر ، ثمّ انتقل إلى الفسطاط ، فاتخذها دارا . انتهى كلام القضاعي بحروفه رحمه اللّه .

ذكر الخطط

أخرج ابن عبد الحكم ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن عمرو بن العاص لمّا فتح الإسكندرية ورأى بيوتها وبناها مفروغا منها ، همّ أن يسكنها ، وقال : مساكن قد كفيناها ، فكتب إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يستأذنه في ذلك ؛ فسأل عمر الرسول : هل يحول بيني وبين المسلمين ماء ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إذا جرى النيل . فكتب عمر إلى عمرو : إنّي لا أحبّ أن تنزل المسلمين منزلا يحول الماء بيني وبينهم في شتاء ولا صيف . فتحوّل عمرو بن العاص من الإسكندرية إلى الفسطاط . وأخرج ابن عبد الحكم ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أنّ عمر بن الخطاب ، كتب إلى سعد بن أبي وقّاص ، وهو نازل بمدائن « 1 » كسرى ، وإلى عامله بالبصرة وإلى عمرو بن العاص وهو نازل بالإسكندرية ؛ ألّا تجعلوا بيني وبينكم ماء ، متى أردت أن أركب إليكم راحلتي حتّى أقدم عليكم قدمت . فتحوّل سعد من مدائن كسرى إلى الكوفة ، وتحوّل صاحب البصرة من المكان الذي كان فيه ، فنزل البصرة ، وتحوّل عمرو بن العاص من الإسكندرية إلى الفسطاط . قال ابن عبد الحكم : وحدّثنا أبي وسعيد بن عفير ، أنّ عمرو بن العاص لما أراد التوجّه إلى الإسكندرية لقتال من بها من الرّوم أمر بنزع فسطاطه ، فإذا فيه يمام قد فرّخ ، فقال : لقد تحرّم منّا بمتحرّم ، فأمر به فأقرّه كما هو ، وأوصى به صاحب القصر ، فلمّا قفل المسلمون من الإسكندريّة ، وقالوا : أين ننزل ؟ قال : الفسطاط - لفسطاطه الذي كان خلّفه ، - وكان مضروبا في موضع الدار التي تعرف اليوم بدار الحصى .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : المدائن : كانت تسمّى عند الفرس طيسفون ، وهي بليدة شبيهة بالقرية ، بينها وبين بغداد ستة فراسخ .