تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
يحتمل أن يحتوى ذلك الكيس على ما يقرب من ثلاثمائة دولار . تخوف صاحب ذلك الكيس من هذا الاكتشاف ، كما تخوف أيضا من أن يقتله العرب على الطريق طمعا في ذلك الكيس ، ولذلك ومن باب عقابه على بخله ، عمل البدو على إزعاجه بصورة مستمرة إلى أن وصلنا المدينة ( المنورة ) . اليوم الرابع والعشرون من شهر يناير . غادرنا سوق الصفراء « * » عند الساعة الثالثة مساء ، وسرنا في الوادي ، الذي بدأ يتسع في المنطقة الواقعة خلف السوق . خضرة النخيل والمزارع تتناقض تناقضا تاما وفريدا مع الجبال الجرداء التي على الجانبين . كان اتجاهنا شمال 10 شرق . اكتشفت هنا أن الصخر في سائر أنحاء المنطقة مكون من صخور الثون حمراء اللون ، وتتخللها طبقات من الصخر نفسه ولكنه أخضر اللون ، وخلف قرية الجديدة التي تقع على ارتفاع قليل ، اكتشفت عند عودتى من المدينة المنورة نوعا من صخور ، وعلى بعد مسير ساعة واحدة من السوق ، مررنا بقرية مشابهة للجديدة تدعى الخرمة ، التي تندرج ضمن وادى الصفراء . وبعد مضى ساعتين وصلنا إلى أنقاض عين ماء عامة ( سبيل ) ، بالقرب من بئر شبه مملوءة بالماء . الوادي ينقسم في هذه المنطقة إلى قسمين : أحدهما يسير في الاتجاه الشمالي الغربى ، أما القسم الثاني الذي سرنا فيه ، فيتجه صوب أقصى الشمال الشرقي ، وبعد مضى ساعتين ونصف الساعة مررنا بكفر صغير يطلقون عليه اسم الدار الحمراء ، وفيه بساتين النخيل والمزارع ، التي يسكنها الحواسب ، الذين هم فرع من قبيلة حرب ، وفي هذه المنطقة بنى الناس أبراجا صغيرة متعددة للمراقبة ، فوق قمم الجبال المجاورة ، على جانبي الوادي ، بأوامر من عثمان المضايفة ، مستهدفا بذلك تأمين هذا الشّعب . عرضوا علينا كثيرا من الموز أثناء مرورنا خلال ذلك الوادي ، وبعد مضى ساعتين وثلاثة أرباع الساعة ، يبدأ الطريق في الصعود ،
هامش
( * ) مر أثناء الليل ، مراسل بريدى كردى ، راكبا ناقة ، وبصحبته بدو عدة . مر هذا المراسل البريدى بقرية الصفراء ، كان الرجل قادما من مركز رئاسة محمد على ، وكان يحمل معلومات استخباراتية عن الاستيلاء على تربة ، إلى طوسون باشا في المدينة ( المنورة ) .