تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
عادة ما يطلبون دولارين أو ثلاثة دولارات ثمنا للرطل الواحد من هذا البلسم ، إذا ما كان نقيا ، ويقوم أهل الصفراء ببيع البلسم مرة ثانية لحجاج القافلة الكبيرة بسعر يتردد بين ثمانية دولارات واثنى عشر دولارا للرطل الواحد من البلسم المغشوش . والفرس هم الذين يشترون ذلك البلسم . البلسم ( البلسان ) الذي يباع في كل من جدة ومكة ، اللتان يجلب منهما إلى القاهرة ، يجرى غشه مرات عدة ، وإذا لم يفلح أحد الحجاج في العثور على بعض البدو الذين يشترى منهم هذا البلسان مباشرة ، ضاع أمله وتبدد في الحصول على البلسم النقى . طبقات الحجاج الأثرياء ، يضعون قطرة من البلسم في أول فنجال قهوة يشربونه في الصباح اعتقادا منهم أن هذا البلسم من المقويات أو المنشطات . وبذور الشجرة التي يحصل الناس منها على البلسم ، يستعملها الناس في الحجاز لإحداث الإجهاض عند النساء . تجب الإشارة هنا ، إلى عرف خاص بمسألة الدية ، في قبيلة بنى سالم ؛ والدية هي الغرامة التي تدفع لأهل القتيل ( وقد تصل هنا إلى حوالي ثمانمائة دولار ) ، وتقبلها أسرة القتيل ، والذي يدفع هذه الدية هو القاتل وأسرته ، وأقاربه ، والقاتل شخصيا يدفع ثلث الدية ، أما الأقارب فيدفعون الثلثين ، وهذا الإجراء على حد علمي لا يسرى في أي مكان آخر في الصحراء . جرت مشادة طويلة بين مرشدينا من البدو وأهل الملايو المرافقين لنا ؛ كان المرشدون قد دخلوا لشراء جملين من السوق ، ليحلا محل جملين آخرين لا يصلحان لمواصلة الرحلة ، ولكن نظرا لعدم وجود نقود كافية لشراء الجملين ، فقد طلبوا من أهل الملايو تقديم يد العون والمساعدة في هذا الشأن ، ورجوهم أن يقرضوهم عشرة دولارات يتم سدادها عند الوصول إلى المدينة ( المنورة ) ، ورفض أهل الملايو تقديم هذه المساعدة ، ونظرا للضغط عليهم والإلحاح الشديد طلبوا منى التوسط لصالحهم ، لكن البدو أخذوا المبلغ منهم غصبا بالطريقة التي سبق أن لجأت إليها أنا في مناسبة سابقة ، وهنا ظهر كيس نقود ذلك الجاوي الذي كان يخبئه في كيس من أكياس الأرز ،