تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ما يقيم أودهم سوى ذلك الذي كان يحصلون عليه من كرم البدو على الطريق . لم تكن هذه أول مرة أتأمل فيها الإساءة إلى كرم الخلفاء والسلاطين العظام السابقين ، وبخاصة أن هؤلاء الخلفاء والسلاطين أثروا كلا من مكة والمدينة ( المنورة ) ، وأنفقوا مبالغ باهظة من أجل مرور قوافل الحج الكبيرة عبر الأراضي المقدسة ، ولكنهم أهملوا تماما مسألة توفير الراحة والأمن لعدد كبير من فقراء الحجاج الذين يترحلون بصورة مستمرة في سائر أنحاء البلاد . لو أنشأوا ستة منازل من منازل الخير والإحسان في المسافة ما بين مكة والمدينة ، وخصصوا لها هبة سنوية تقدر ببضعة آلاف من الدولارات ، لجاء ذلك بمثابة خدمة واقعية لمسألة الدين ، وذلك على العكس من المبالغ الكبيرة التي ينفقونها على إطعام العاطلين ، أو في المظاهر الاستعراضية . هذا الطريق الممتد فيما بين مكة والمدينة ( المنورة ) لا يوجد به خان ( لوكاندة ) ، ولم يفعلوا شيئا من أجل إراحة المسافرين ، اللهم باستثناء مسألة ترميم الآبار وصيانتها . والشئ الوحيد الذي يعد من أعمال الإحسان من بين أعمال الملوك الذين أثروا مكة ( المكرمة ) ، والذي سجله المؤرخون ، يتمثل في إنشاء مستشفى في مكة في عام 618 ه ، وذلك بناء على أمر من المؤيد ، سلطان مصر . ولا أثر لذلك المستشفى في الوقت الحاضر . في شارع السوق في قرية الصفراء ، والذي يطلقون عليه اسم سوق الصفراء ، تعد التمور هي السلعة الوحيدة المعروضة للبيع ، ورطل التمر الذي يباع في مكة بخمس وعشرين بارة ، يباع هنا بعشر بارات في سوق الصفراء . عسل النحل المعبأ في قراب مصنوعة من جلود الأغنام ، يشكل سلعة أخرى من السلع التي تباع في هذا السوق ، يزاد على ذلك أن الجبال المجاورة عامرة بخلايا النحل . في هذه المناطق التي تشتهر بتردد النحل عليها ، يقوم البدو بوضع خلايا من الخشب على الأرض ، ولكن النحل يندر أن يخطئ هذه الخلايا . والعسل هنا من أجود الأنواع ، وقد شاهدت صنفا من هذا العسل كان أبيض ورائقا وشفافا كما لو كان ماء . العقاقير والتوابل ، وكذلك بعض العطور ، التي يغرم بها بدو هذه المناطق ، يمكن أيضا شراؤها من سوق الصفراء .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 84 | جان لوئيس بوركهارت