تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أجد أن العرب عادة ما يجمعون بين الاسمين ويقولون : " وادى الصفراء والجديدة " . هذا الوادي يتسع في المنطقة الواقعة خلف الخيف ، ويشكل عددا كبيرا من الانحناءات . كانت قافلتنا في خوف مستمر من اللصوص ، الأمر الذي يجعلنا نصحو الليل بطوله ، على الرغم من أن برودة الجو الشديدة كانت تحول بيننا وبين النوم . كان اتجاهنا بدءا من الخيف ، صوب شمال 40 شرق . وعند الساعة الثانية عشرة ، وبعد أن بدأنا الصعود خلال الوادي ، دخلنا سهلا ، يقع وسط الجبال ، طوله حوالي عشرة أميال ، ويطلقون عليه اسم النازية ، ونزلنا في ذلك السهل طلبا لقسط من الراحة . اليوم الخامس والعشرون من شهر يناير . بقينا مخيمين في سهل النازية طوال النهار ، كان بعض المسافرين قد أعلمونا عن وقوع بعض الاضطرابات على الطريق الذي ننتوى السير فيه ، والتي لم نكتشف كذبها وعدم صدقها إلا في اليوم التالي . الصخور المحيطة بهذا السهل جرانيتية في بعض أجزائها ومن الحجر الجيرى في أجزائها الأخرى ، وهذا السهل عليه غطاء كثيف من أشجار السنط . والماء الجيد موجود على جانب الجبال ولكنه ليس موجودا في السهل نفسه . كان بنو سالم الذين ينتمى إليهم سكان الجديدة يرعون قطعانهم في هذا السهل ، كان الناس مشغولين هنا بجمع العلف اللازم لإبلهم والذي يحصلون عليه من أشجار السنط ، ومن أجل هذا الغرض كان الناس يفردون حصيرا من القش تحت الشجرة ويروحون يضربون أغصانها بعصى طويلة ، مما يسفر عن سقوط الأوراق الغضة الطرية من أعراف الأغصان ، هذه الأوراق تعد من أفضل الأعلاف التي تقدم للإبل . رأيت هذه الأوراق تباع في سوق الصفراء باستعمال المكيال . تبادلنا مع سكان السهل البسكويت نظير شئ من الحليب ، وقد أعطاني أحد البدو شيئا من الزبد الطازج مقابل جرعة صغيرة من الدواء أعطيته إياها . اليوم السادس والعشرون من شهر يناير . بدأنا سيرنا عند الساعة الثامنة مساء ، وبعد مسير ساعة ونصف الساعة وصلنا إلى الجبل . يصل عرض ذلك السهل حوالي ستة أميال . ودخلنا منطقة ذلك الجبل من الاتجاه شمال 50 شرق . في هذا السهل