وتتحول التربة التي كانت من قبيل الصفراء ومكونة من الزلط والرمل إلى تربة صخرية ، وبعد مضى أربع ساعات وربع الساعة تجاوزنا القرية التي يسمونها موقد ، التي تنتج التمر هي الأخرى .
توقفنا في موقد مدة ربع ساعة ، حيث أحاط بنا عدد كبير من السكان ، وعندما ركبت جملي ، اكتشفت نشل بعض الأشياء البسيطة من أمتعتى . هذا المنحدر يخشاه الحجاج ويخافونه بصفة خاصة ، ويروى الناس قصصا عن سرقات يرتكبها العرب ، ويكاد العقل لا يصدق هذه القصص . العرب هنا يرتدون في بعض الأحيان ، زي الجنود الأتراك ويقدمون أنفسهم للقافلة أثناء سيرها في الليل ، وبهذه الطريقة استطاعوا ، في العام الماضي ، سرقة واحد من أفضل خيول باشا دمشق ، الذي كان يقود القافلة السورية . جرت العادة أن يهجم هؤلاء العرب من الخلف على جمل الحاج النائم ، ويقفلون فمه باستعمال العباءة ، ويلقون لزملائهم من فوق ظهر الجمل ، الأشياء القيمة . وإذا ما اكتشف أمرهم فإنهم يخرجون خناجرهم ، ويستلونها ويشقون طريقا لأنفسهم عنوة ؛ وسبب ذلك أنهم إذا ما ألقى القبض عليهم فسوف يحاسبون حسابا عسيرا . والعقاب المعتاد في مثل هذه الحالات ، هو الموت على الخازوق ، ويكون ذلك بدء تحرك القافلة إلى المحطة التالية ، مخلفينهم وراءهم يلقون حتفهم على الخازوق ، أو تأكلهم الحيوانات الضارية . ومع ذلك ، فإن هذا العقاب المروّع لا يمنع الآخرين من ارتكاب الجرائم نفسها ؛ ولذلك نرى الأفراد من بين البدو يتباهون بأنهم شهيرون وخبراء في سرقة الحجاج ؛ نظرا لأن الشخصية التي من هذا القبيل تكون بحاجة إلى قدر عال من الشجاعة والمهارة . واعتبارا من هذه المنطقة يبدأ طريقنا في الاتجاه شمال 20 شرق . في هذه المنطقة يبدأ واد قاحل أجرد عرضه حوالي ثلاثمائة ياردة ، استسلمنا بعد مسير دام ست ساعات ونصف الساعة ، أمضيناها في كثير من الانحناءات إلى أن وصلنا قرية الجديدة ، التي تقع في نقطة يستقيم الطريق عندها ويبدأ في الصعود المنحدر انحدارا شديدا . شاهدت عددا كبيرا من النخيل على جانبي الوادي ، الذي يحمل اسم وادى الجديدة ، وينقسم إلى قرى عدة . سوق الجديدة يوجد بالقرب من المدخل الجنوبي ، وهذا السوق أكبر بكثير من سوق الصفراء ، لكنه يكاد
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 88
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٨٨