تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
إلى ذلك أن الكثيرين من أولئك الذين يزرعون الأرض ، يمضون جزءا من العام في خيام ينصبونها في الصحراء ، مستهدفين بذلك رعى ماشيتهم على العشب البرى . ويختلط مع هذه القبيلة في خوليس بعض العائلات القليلة من بنى عمر ( ويصح فيه أيضا عامر ) « * » الذين هم فرع آخر من حرب . قبل الغزو التركي ، كانت العملة المعتادة في هذا السوق هي الذرة ، لكن في هذه الأيام يتعامل الناس بالقروش والبارات . خوليس ، ترسل في معظم الأحيان قوافل صغيرة إلى جدة ، التي تبعد عن هذا المكان رحلة تقدر بمسير يومين طويلين ، أو إن شئت فقل : ثلاث رحلات من رحلات القوافل . قيل لي إن الجبال المحيطة بقرية خوليس يسكنها البدو . وعلى بعد مسير حوالي ثلاث ساعات ، في الاتجاه الشمالي الشرقي ، يوجد واد خصيب يسمونه وادى الخوار ، الشهير بمزارع الموز المتعددة ، الذي يجرى منه تزويد أسواق كل من مكة وجدة بهذا النوع من الثمار . الثامن عشر من شهر يناير : بعد أن ملأنا قراب الماء ، واصلنا مسيرنا عند الساعة الثالثة بعد الظهر ، وكان اتجاه مسيرنا شمال 20 شرق عبر سهل من السهول . وبعد مسير ساعتين وصلنا إلى تل عال ، يطلقون عليه اسم ثنية خوليس ، وكان الجانب المنحدر من هذه الثنية مغطى تماما بالرمل ، الذي كانت إبلنا تمشى فيه بصعوبة بالغة فوق قمة هذه الثنية شاهدنا بعض الأنقاض لمبان كبيرة متهدمة ، يضاف إلى ذلك أن الطريق على جانبي التل تحده الأسوار ، منعا لتراكم الرمال . كان الطريق مغطى ببقايا جثث الإبل ، التي هي من مخلفات قوافل الحج في الزمن الماضي . وعندما صعدنا الجانب الثاني ، ظهر أمامنا سهل في اتجاه الشمال والشرق ، عند مدد الشوف . في الاتجاه نحو شمال شرق شاهدنا جبالا عالية ، تبعد عنا مسافة تقدر بما يتردد بين عشرين ميلا وثلاثين ميلا ، وبعد أن نزلنا في السهل ، سرنا في الاتجاه شمال 10 غرب ، وبعد ثلاث ساعات ونصف الساعة ، تحول السهل الزلطى إلى سهل رملى
هامش
( * ) يجب عدم الخلط بين بنى عامر وعمر ، التي هي قبيلة أخرى من حرب .