فصل الأمطار تماما . ويبدو أن ماء النهير لم يكن كافيا لرى المناطق الزراعية كلها ، إضافة إلى أن كمية المياه كانت أقل أيضا مما هو مطلوب ؛ والسبب في ذلك أن نصف هذه الكمية من المياه كانت تضيع بسبب الإهمال ، عن طريق التسرب من القنوات الضيقة .
قرية السوق تشمل حوالي خمسين منزلا ، وكلها مبنية من الطين ، وهي بيوت منخفضة ، والشارع الرئيسي في هذه القرية توجد على جانبيه مجموعة من الدكاكين التي يمتلكها أهل خوليس ، ويتردد عليها كل البدو المقيمين في المناطق المجاورة .
السلعة الرئيسية التي تباع في خوليس هي التمر ، الذي تمتلئ به الدكاكين ، بعض الدكاكين الأخرى تبيع الذرة ، والشعير ، والعدس ، والبصل ( والعدس والبصل يأتيان من مصر ) ، والأرز ، وبعض السلع التموينية الأخرى ، لكن هذه الدكاكين لا تبيع القمح ؛ نظرا لأن بدو هذا الجزء من البلاد لا يستعملون هذا النوع من الحبوب ، كانت تلك الدكاكين تبيع أيضا التوابل ، وقلة قليلة من العقاقير ، كما كانت تبيع أيضا لحاء بعض الأشجار الذي كان يستخدم في دبغ الجلود التي تستخدم في صنع قراب الماء ، وفي تخليص الزبد من الحليب . لم يكن الحليب موجودا في تلك القرية مخافة أن يطلق على أحد من أهلها اسم بائع اللبن ( الحليب ) . بالقرب من النهر يوجد مسجد عتيق ، بالقرب من أشجار الجمّيز الضخمة ، وجدت في ذلك المسجد حاجّين من دارفور جرى تجريدهما أو بالأحرى سلب حاجياتهما في الليلة السابقة ، والقروش البسيطة التي كانت معهما ، وكانا قد كسباها يوم أن كانا في مكة ، وقد حاول أحدهما الدفاع عن نفسه ، فأوسعوه ضربا ، وهذان الدارفوريان يودان العودة إلى جدة ، وأن يحاولا استعادة ما خسراه عن طريق العمل أشهر عدة في ذلك البلد . كان واحد من البدو الذين نهبوا هذين الدار فوريّين يدخن غليونه في القرية ، لكنهما لم يكن لديهما دليل على تلك السرقة وذلك النهب والسلب ، الأمر الذي جعلهما عاجزين من مقاضاة الرجل .
خوليس هي المقر الرئيسي لقبيلة زبيد العربية ، وزبيد هذه فرع من بنى حرب ، كما أن قرية خوليس تعد مقر إقامة شيخ زبيد . القسم الأكبر من زبيد هم من البدو ، يضاف
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 71
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٧١