تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
هذا المكان ليس فيه أية قرى حاليا . بعد مضى سبع ساعات يتبدى لنا ممر صاعد شديد الضيق بين الصخور ، لا يسمح سوى بمرور جمل واحد . أدت السيول التي تنهمر على هذا الممر الضيق في فصل الشتاء إلى تدمير الطريق ، وامتلائه بالكتل الحجرية الكبيرة الحادة ، وفي هذه المنطقة يبدو طريق الحج كأنه معزول عن الصخر ، ولكن ظلمة الليل كانت حالكة على نحو لم يتمكن أحد معه من رؤية الأشياء رؤية واضحة . بعد مضى ثماني ساعات وصلنا إلى قمة ذلك المنحدر ، حيث توجد بناية صغيرة ، وربما كانت تلك البناية قبرا لشيخ ( ولى ) من الأولياء ، عند هذه البناية الصغيرة عبرنا سهلا واسعا ، رمليا في بعض أجزائه ، وصلصالى ورملى في جزء آخر منه ، وتنمو فيه الأشجار والأعشاب . بعد أربع عشرة ساعة وقبيل طلوع الفجر ، مررنا بخيمة بدوي صغير ، بالقرب من قرية يسمونها خوليس . توقفنا مرات عدة وقفات قصيرة أثناء الليل ، وشببنا النار طلبا لشئ من الدفء . تقع قرية خوليس في سهل واسع ، يرى الرائي بيارات النخيل في أجزاء كثيرة منه ، كما أن فيه أيضا حقولا يزرع فيها الذرة ، والبامية ، والدّخن . تتناثر في هذا السهل هجر ( كفور ) عدة ، وهي تندرج ضمن الاسم خوليس ، أكبر هذه الهجر ، يطلق الناس عليها اسم السوق . وبالقرب من السوق هذه ينبع نهير صغير مثل النهر الذي في وادى فاطمة ، ويجرى جمع ماء هذا النهر في بركة صغيرة تقع خارج القرية ، وهي مدمرة الآن ، وتستعمل في رى السهل . بالقرب من هذه البركة يوجد بعض أنقاض سبيل من الأسبلة « * » . استنادا إلى قطب الدين ، نجد أن البركة هي والسبيل ، بناهما قايتباى سلطان مصر في العام 885 الهجري . في ذلك الوقت كان في خوليس أمير خاص بها ، وهذا الأمير كان من الشخصيات القوية جدا في الحجاز . شاهدت كثيرا من الماشية ، والأبقار ، والأغنام ، لكن العرب كانوا يشتكون من أن مزارعهم كانت تعاني من الجفاف ، لعدم سقوط المطر ، على الرغم من دخول
هامش
( * ) السبيل عبارة عن مبنى صغير مفتوح ، عادة ما يكون بالقرب من عين من عيون المياه ، والمسافرون يؤدون الصلاة عند هذه الأسبلة ، وينالون قسطا من الراحة .