وهم يعرفون بين الهنود في الحجاز بأنهم هم الأكثر التزاما ، بنسك أو بالأحرى بطقوس دينهم . قلة قليلة من أهل الملايو هؤلاء هم الذين يتكلمون العربية بطلاقة ، لكنهم جميعا يقرأون القرآن ، بل إنهم حتى أثناء السفر يشغلون أنفسهم بدراسة القرآن وحفظه . وهم يقللون من مصاريف رحلة الحج عن طريق بيع العود ، وأفضل أنواع العود ، على حد قولهم ، هو ذلك الذي يطلقون عليه اسم الماوردي ، الذي يتكلف الرطل في بلادهم ما بين ثلاثة دولارات وأربعة دولارات ، ويبيعونه في مكة بما يتراوح بين عشرين وخمسة وعشرين دولارا للرطل الواحد . ملامح أهل الملايو العريضة وسماتهم الطويلة ، وجباههم البارزة ، وقامتهم القصيرة المتينة ، وأسنانهم المتحللة ، التي تتناقض تناقضا تاما مع أسنان العرب التي تشبه اللؤلؤ ، هذه الملامح تميز هؤلاء الناس في كل مكان على الرغم من أنهم يرتدون الملابس التي يرتديها الهنود . أما نساؤهم اللاتي يتحركن بلا حجاب ، فيرتدين ثيابا ومناديل ( طراحات ) من الحرير المقلم ، الذي يصنع في بلاد الصين . أهل الملايو هؤلاء ، كانوا يبدون أصحاب عادات متأصلة وطبع هادئ ، لكنهم جشعون إلى حد بعيد ، وقد تبدى احتياجهم إلى الإحسان من خلال معاملتهم للهاربين المعدمين الذين انضموا إلى القافلة في وادى فاطمة . عاش أهل الملايو هؤلاء ، طوال الرحلة على الأرز المسلوق في الماء ، بلا أي زبد ، الذي يعد أمرا نادرا تماما في الحجاز ، لكنهم كانوا يحبون ذلك الزبد ؛ وسبب ذلك أن العديد منهم ، كانوا يرجون عبدي أن يعطيهم في السر شيئا من الزبد ، لكي يحيقوا به طبق الأرز المسلوق . ولما كان هؤلاء الناس من الأثرياء ، فإن الجشع وحده يكون هو السبب وراء تناول هذا النوع من الطعام ، لكنهم كانوا يعاقبون عقابا شديدا عندما يلعنهم البدو ، الذين كانوا يتوقعون ، بطبيعة الحال ، مشاركتهم طعامهم ، ولكنهم لم يكونوا يغلبوا أهل الملايو في مسألة تناول ذلك الأرز المسلوق في الماء . كانت أوعيتهم المصنوعة من النحاس الأحمر من إنتاج الصين ، وبدلا من الإبريق الذي يستعمله أهل الشرق في الغسل وفي الوضوء ، كانوا يحملون معهم أباريق الشاى الصينية .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 68
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٦٨