تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

الملحق رقم 7 حاشية لوصف بيت اللّه أو المسجد المكي ( راجع ص 295 الجزء الأول )

الشرع يحرم إهدار الدماء في المسجد الحرام أو في مكة كلها ، كما يحرم الشرع أيضا قطع الأشجار أو الصيد . الناس جميعا يحترمون ذلك كله ويجلونه ، ولذلك يلوذ كثير من المجرمين بالمسجد الحرام ، ومع ذلك قد لا تراعى هذه القدسية في بعض الأحيان ، ولقد رأيت بنفسي جنود محمد على باشا وهم يطاردون هاربا ويمسكون به ويخرجونه من غطاء الكعبة الذي تعلق به ، وتاريخ الكعبة يروى أمثلة كثيرة لرجال قتلوا في المسجد من بينهم شريف مكة جازان بن بركات ، الذي قتل أثناء الطواف حول الكعبة . دارت معارك شديدة ( مثلما حدث في عام 817 ه ) داخل المسجد الحرام ؛ دخل الخيالة مرات عدة إلى الحرم وأمضوا فيه الليل ، ومن هنا يمكن القول إن هذا التحريم عديم الجدوى في مثل تلك الحالات ، التي من قبيل حماية الهاربين من الظالمين ، أما فيما يتعلق بقدسية الأرض ، فهي مجرد اسم ، ويبدو أنها لم تحظ بالاحترام المطلوب في عصور الإسلام الأولى . يتحدث ثلاثة مؤرخين عن الأرض المقدسة حديثا متباينا ، وأنا أحتفظ بمؤلفات هؤلاء المؤرخين الثلاثة ، وهم أنفسهم مكيون . الأئمة الأربعة ، أو مؤسسو المذاهب الأربعة يختلفون أيضا حول موضوع الأرض المقدسة ؛ مسألة الأرض المقدسة هذه تكاد تكون منسية في الوقت الراهن ، وقد عبرها المسيحيون الكفار من جميع الاتجاهات ، وبخاصة أولئك الذين كانوا يعملون في جيش محمد على باشا ، أو مع طوسون باشا ، الذين زاروا جبل عرفات على الرغم من عدم دخولهم مكة . وعلى العكس مما قال محمد صلى اللّه عليه وسلم يجرى حاليا قطع الأخشاب من
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 275 | جان لوئيس بوركهارت