المسافرون من الجوف إلى المدينة المنورة يتعين عليهم المرور على قرية ( بئر ) الشقيق والشمر ، والقصيم ، أي أنهم يسلكون طريقا دائريا .
جاء مقامي في المدينة المنورة ، في وقت كان فيه بدو الشمال وبدو الجنوب متعادين ولا يصلون المدينة أو يدخلونها ، الأمر الذي حال بيني وبين الحصول على المزيد من المعلومات التي تتوفر أكثر في زمن السلم . في مثل هذا الظرف يتكرر وصول القوافل الصغيرة التي تأتى من خيبر وتيماء إلى المدينة المنورة ، وخيبر شهيرة في التاريخ الإسلامي العربي ، باعتبارها كانت مسرحا للحروب الإسلامية الباكرة بقيادة محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) وعلىّ ومن جاءوا بعدهما . ويقال إن خيبر تبعد مسير أربعة أيام أو خمسة ( البعض يقولون ثلاثة أيام فقط ) عن المدينة المنورة ، والطريق يمر بين طريق الحج الواصل إلى دمشق والطريق المؤدى إلى القصيم . عرب خيبر ، في زمن السلم يجيئون بتمورهم إلى المدنية المنورة ليبيعونها ، ويقال إن عرب خيبر أكثر سمرة عن البدو والمحيطين بهم ؛ قد يكون ذلك ناتجا عن الحرارة الشديدة بسبب الموقع المنخفض لهذا المكان . تبعد خيبر مسافة مسير ست ساعات عن طريق الحج المتجه إلى سوريا ، وهي تقع من وجهة نظري في الناحية الشمالية الشرقية من المدينة المنورة . يبدو أنها كانت من قبل جزءا من ممتلكات شريف مكة ، وعندما جرى تنصيب الشريف حسان أبو نيمة في عام 966 ه ، كانت أراضيه ، على حد قول العصمى ، تشمل مكة ، والطائف والقنفذة ، وحالي ، وينبع ، والمدينة ، وكذلك خيبر . سكان خيبر الحاليين هم ولد على ، وولد على إحدى قبائل العنزة ، ولديها حوالي ثلاثمائة خيال ، وقد تميز شيخ هذه القبيلة ، والذي يسمونه العلايدة في الحرب الوهابية . هناك فرع آخر من قبيلة ولد على يسكن الصحارى القريبة من الحوران ، جنوبي دمشق .
توجد في خيبر أيضا مخيمات لأولاد سليمان ؛ إحدى قبائل عرب البشر ( الذين هم أيضا من العنزة ) ، لكن ولد على هم أصحاب الأرض وبيارات النخيل .
اختفت تماما المستوطنة التي كان يسكنها يهود خيبر ، وأهل مكة يعتقدون أن أحفاد هؤلاء اليهود لا يزالون يعيشون هناك ، ويمارسون طقوس دينهم ، لكن بناء على
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 273
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٧٣