الملحق رقم 8 ملاحظات فقهية
كثير من المصطلحات العربية التي تبددت مع الزمن وهجرها الناس في بعض الأماكن الأخرى ، والتي لا توجد إلا في كتب المؤلفين العظام ، وكثير أيضا من التعبيرات القرآنية ، التي لم تعد تستعمل في بعض الأماكن ، كل هذه المصطلحات والتعبيرات ما زالت تتردد هنا في مكة في حديث عامة الناس ، الذين ما زالوا يحتفظون ، ولو بصورة جزئية ، بلغة قريش الرئيسية . بعض القبائل البدوية المجاورة لمكة وبخاصة عرب فالم وعرب هذيل يستعملون لهجة أكثر نقاء أو خالية من المفردات المحلية والأخطاء النحوية . وكنت أحضر أحيانا ، المحاضرات التي كان يلقيها شيخ من شيوخ المسجد الحرام ؛ هذا الشيخ تضاعفت ( لغته ) الوطنية الممتازة حسنا على حسن بأن أضاف إليها ذلك الذي درسه وتعلمه في القاهرة ، وأنا لم يحدث أن استمعت إلى لغة عربية أجمل من هذه اللغة ؛ كان ذلك الشيخ يتباهى بنطقه لحروف العلة ، لا في القراءة وحسب ، وإنما أيضا في حديثه المعتاد ، وكانت كل كلمة ينطق بها كما لو كانت نقية نقاء فريدا .
يجب أن نعزى التلوث الذي أصاب لهجة المكيين إذا ما قارناها بلهجة البدو المحيطين بمكة ، إلى تلك التجارة الواسعة التي كان يمارسها المكيون مع الأجانب ، ومع ذلك لا تزال تلك اللهجة المكية تشكل عند المواطنين والمصريين نموذجا من نماذج الرقة والعذوبة . من حيث النطق نجد المكيين يقلدون النقاء البدوي ؛ أي أنهم يخرجون الحروف كل حسب الصوت الدقيق والمضبوط المخصص له ؛ فهم على سبيل المثال