تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
التي تمتد متجهة صوب البحر ، وبالقرب منى أرى سلسلة جبلية منخفضة عن السلسلة السابقة وتمتد في الاتجاه نفسه . السهل الذي خيمنا فيه عبارة عن سهل رملى ، يغطيه الحصى والزلط الصغير . واصلنا مسيرنا بعد الظهر . وعلى امتداد مسير دام أربع ساعات ونصف الساعة ، في الاتجاه شمال غرب ثم شمال ، لم نر أي نوع من الشجر ؛ بدأت النباتات التي تعيش على الماء المالح توحى إلينا بأننا أصبحنا على مقربة من البحر ، وبعد أن قطعنا مسافة أكبر قليلا ، بدأنا نلاحظ أن الأرض تغطيها قشرة من الملح ، كما لاحظنا أيضا تشبع الهواء بأبخرة البحر . وبعد انتهاء سبع ساعات ونصف الساعة ، عثرنا أيضا على بعض الأشجار في السهل ، هذه الأشجار كانت تتخللها بقع مغطاة بقشرة من الملح . وبعد أربع عشرة ساعة ، شاهدنا ينبع مع مطلع الشمس ، وبعد أن ركبنا دوابنا لمدة خمس عشرة ساعة ونصف الساعة ، وبسرعة شديدة البطء ، وصلنا إلى بوابة ينبع ، وأمام البوابة مباشرة عبرنا مدخلا من مداخل الميناء ، كان الجزر ظاهرا في مياه البحر ، وكان الماء يصل أثناء المد إلى مسافة كبيرة داخل اليابسة .

ينبع

لم أعثر بسهولة على مكان لي في واحدة من الوكالات أو بالأحرى الخانات الموجودة في ينبع ، والسبب في ذلك أن تلك الخانات كانت مليئة بالجنود الذين صدرت لهم الأوامر بالعودة إلى القاهرة ، بعد الحملة الأخيرة التي قاموا بها على الوهابيين ، وبالتالي وصلوا إلى ينبع قادمين إليها من كل من جدة ومكة ( المكرمة ) ، وعلاوة على هؤلاء الجنود كان هناك أيضا عدد كبير من الحجاج ، الذين كانوا ينتوون بعد العودة من المدينة المنورة ، الإبحار إما إلى السويس أو القصير . كانت زوجة محمد على باشا من بين هؤلاء الحجاج ، وكانت قد وصلت إلى ينبع قادمة من المدينة ( المنورة ) ، وكانت هناك أربع سفن على أهبة الاستعداد لنقل حاشية هذه السيدة ، ومرافقاتها وأمتعتها . بعد أن وضعت أمتعتى في غرفة متجددة الهواء ، في شرفة أحد الخانات ، توجهت إلى الميناء كي أستفسر عن السفر إلى مصر ، وسرعان ما عرفت أن