تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أو إن شئت فقل : خزان صغير ، وبئر مهدّمة بالقرب من ذلك الخزان . سكان هذه القرية يزرعون بعض الحقول على ضفة وادى العقيق ، لكن تحرش البدو بهم هو الذي جعلهم يمتنعون عن زراعة الأرض . وادى العقيق شهير بالشعراء العرب « * » . تنمو بعض أشجار العاشور على ضفاف وادى العقيق ، وكانت تلك الأشجار مزهرة تماما في ذلك الوقت . صحبنا إلى هذه المسافة البعيدة بعض من أهل المدينة المنورة ، وذلك من باب التحية والتقدير لذلك المفتى الذي جاء من مكة ( المكرمة ) في زيارة للمدينة المنورة ، وكان عائدا إلى موطنه في ذلك التاريخ ، وكان ينوى الافتراق عن قافلتنا عند مدينة صفراء . كان بصحبة ذلك المفتى خيام كثيرة ونساء كثيرات أيضا ، أما بقية زملائى المسافرين فكانوا من التجار الصغار في المدينة المنورة ، وكانوا ذاهبين إلى جدة لانتظار وصول السفن الهندية ، وكان من بين هؤلاء التجار تاجر ثرى من مسقط ، كنت قد التقيته من قبل في مكة ، عندما كان يؤدى فريضة الحج ؛ كان بصحبة ذلك التاجر عشرة جمال كانت تحمل حريم ذلك الرجل ، وأطفاله ، وخدمه وأمتعته ، وكان ينفق في كل محطة من المحطات مبالغ من المال على سبيل الإحسان . كان ذلك الرجل ، بكل المعايير عربيا سخيا وجديرا بالاحترام . اليوم الثاني والعشرون من شهر إبريل . تناقص السيل وعبرناه في فترة العصر . سرنا مدة ساعة واحدة في واد ضيق ، تتبعنا خلالها مجرى السيل نحو الأعلى ، وبعد مرور ساعة ونصف الساعة تركنا مجرى السيل ، وانفتح السهل أمامنا في اتجاه
هامش
( * ) يقول بعض الناس : إن هذا السيل يفرغ نفسه في الأرض المنخفضة نفسها التي يسمونها الغابة ، أو إن شئت فقل زغابة ، التي تقع غربى المدينة المنورة ، في الجبال التي تفرغ فيها السيول المحيطة ماءها . يقول هؤلاء الناس أيضا : إن الحصن العربي الذي يطلقون عليه اسم قصر المراجل يقع على ضفاف هذا السيل في اتجاه الشرق ، ومن قصر المراجل هذا يعبر السيل المنطقة المسماة بالناقية متجها إلى الغابة . وعلى بعد مسير حوالي خمسة أميال من المدينة المنورة ، توجد محطة من محطات الحج يسمونها ذي الحليفة وتقع على ضفاف وادى العقيق ، وفيها قلعة صغيرة وبركة ، أعيد بناؤها في العام 861 الهجري . ولعل المقصود بذلك هو المدرّجة .