جدير بنا هنا أن نلاحظ أن المدينة المنورة - على حد علمي - هي المدينة الوحيدة من بين مدن الشرق التي لا يوجد فيها أي نوع من الكلاب ؛ الناس هنا لا يسمحون مطلقا للكلاب بالمرور من البوابة إلى داخل المنزل ، وبذلك يتحتم أن تبقى هذه الكلاب في الضواحي بعيدا عن المدينة نفسها ، وقد قيل لي إن الخفر في مختلف أحياء المدينة المنورة يجتمعون مرة واحدة كل عام لطرد الكلاب التي يحتمل أن تكون قد تسللت إلى داخل المدينة المنورة دون أن يلاحظها أحد . ربما كان الخوف من دخول أحد الكلاب إلى المسجد النبوي ومن ثم ينجسه ، هو الدافع الرئيسي وراء استئصال الكلاب من المدينة ، هذه الكلاب يطيقها الناس ويتحملونها في مكة ( المكرمة ) .
من بين الأغنام الموجودة في المنطقة المجاورة للمدينة المنورة ، نوع صغير الحجم شهير بلونه الممتزج باللونين الأبيض والبنى ؛ هذا النوع من الأغنام معروف أيضا في المناطق المحيطة بمكة ( المكرمة ) . حجم هذا النوع من الغنم صغير ، والأجانب يربون هذه النوعية من الأغنام ويصطحبونها معهم إلى أوطانهم باعتبارها من الأشياء النادرة في الأرض المقدسة . في القاهرة يربى الناس هذا النوع من الغنم في حدائق المنازل ، ويدهنونها باللون الأحمر ، باستعمال الحناء ، ويعلقون في أعناقها باقة فيها أجراس صغيرة ، ويجعلون الأطفال يلهون ويتسلون بها .
وأنا أعتقد أن أهل المدينة المنورة ليس عندهم من مظاهر التسلية العامة سوى أيام الأعياد المعتادة ، وذلك باستثناء مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، الذي يصادف اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الثاني ، وهو يعد عيدا وطنيا أو قوميا ، وأصحاب المحلات يغلقون دكاكينهم بهذه المناسبة ، وفيها يرتدى الناس أبهى ملابسهم ، في الصباح الباكر يجتمع العلماء ومعهم عدد من وجهاء الناس ، في المسجد النبوي ، حيث يقوم أحد الخطباء بعد إلقاء خطبة قصيرة ، بقراءة شئ من سيرة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بدءا من مولده إلى وفاته صلى اللّه عليه وسلم ، وبعد ذلك يجرى تقديم الليمونادة ، أو الماء المعطر بماء الورد إلى كبار الحاضرين . والمولعون بمحمد صلى اللّه عليه وسلم يمضون الليلة السابقة لذلك الاحتفال في الصلاة والدعاء . كانت زوجة محمد على باشا بعد أن أنهت مناسك الحج
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 173
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٧٣