تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
التي تسىء إلى سمعة المكيين تشيع هنا أيضا في المدينة المنورة ، يزاد على ذلك أن تشدد أهل المدينة الديني لم يمنعهم من تعاطى المسكرات ، التي يصنعها الزنوج ، كما يصنعون أيضا نبيذ التمر ، الذي يصنعونه عن طريق سكب الماء على التمر ثم تركه يتخمر . وأنا أرى أن أهل المدينة شأنهم شأن أهل مكة ، عديمو القيمة ، ومع ذلك ، يحاول أهل المدينة المنورة التمسح في الشخصية التركية الشمالية ؛ ولذلك ، يتنازل أهل المدينة عن تلك المناقب الطيبة القليلة جدا في شخصيتهم ، في الوقت الذي يبقى فيه المكيون على هذه المناقب . وأنا عندما أقدم هذه الشخصية العامة لأهل المدينة المنورة ، لا أبنى تفاصيل هذه الصورة أو الشخصية على الخبرة القصيرة التي اكتسبتها من مقامي معهم في المدينة ، وإنما أسستها على معلومات حصلت عليها من كثير من الأفراد ، هم من مواطنى المدينة المنورة ، التقيتهم في كل منطقة من مناطق الحجاز . أهل المدينة المنورة يبدون مسرفين تماما مثل أهل مكة . ذاع في المدينة المنورة أن فيها اثنين أو ثلاثة تقدر ثروة كل منهم بما يتردد بين عشرة آلاف جنيه إسترلينى واثنى عشر ألف جنيه ، يستعمل الواحد منهم نصفها في الثروة العقارية والنصف الآخر في التجارة . ويقال إن أسرة عبد الشكور هي أغنى أسر المدينة المنورة . التجار الآخرون لهم رؤوس أموال أقل بكثير من رؤوس أموال هؤلاء الثلاثة ، إذ يتراوح رأسمال الواحد منهم بين أربعمائة جنيه إسترلينى وخمسمائة جنيه فقط ، ولكن السواد الأعظم من السكان ملحق على المسجد النبوي ، أو من بين أولئك الذين يكسبون عيشهم من الحوافز والصدقات ، ومن الحجاج ، وهم ينفقون دخلهم السنوي إلى آخر مليم . هؤلاء الناس يبدون من الناحية المظهرية أغنى وأثرى من المكيين ، نظرا لأنهم أفضل من المكيين من حيث الملبس ، ومع ذلك لا يمكن مقارنة حجم الثروة هنا بحجم الثروة في مكة . يقال إن أهل المدينة المنورة يعيشون في منازلهم عيشة فقيرة فيما يتعلق بالطعام ، ومع ذلك فإن بيوتهم مؤثثة تأثيثا طيبا ، وإنهم ينفقون مبالغ كبيرة على ملبسهم . العبيد لا ينتشرون في المدينة المنورة كما هو الحال في مكة ، ومع ذلك هناك عدد كبير من الأحباش يعيشون هنا في مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، يضاف إلى ذلك ، عدد من النساء
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 170 | جان لوئيس بوركهارت