تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يشيع هنا في المدينة المنورة ، كما هو الحال في مكة تدخين النرجيلة ، أو إن شئت فقل : الغليون الفارسي . الغلايين شائعة هنا في المدينة المنورة ، أكثر انتشارا عنها في الأماكن الأخرى من الحجاز ، نظرا لبرودة الطقس . يزاد على ذلك أن شرب القهوة هنا مبالغ فيه وغير عادى بالمرة . في البساتين يشترى الناس البن بالفواكه وبالنقود أيضا ، وولع الناس بشرب الشاى في كل من إنجلترا وهولندا لا يرقى أبدا إلى ولع الناس بشرب القهوة في المدينة المنورة . أهل المدينة المنورة لا يربون الخيول . ويستثنى من ذلك أفراد عائلة شيخ الحرم ، وقلة قليلة من أفراد حاشيته ، وأنا لا أظن أن أحدا يربى خيولا في المدينة . على العموم ، هذه المناطق من الجزيرة العربية تفتقر إلى الخيول ، نظرا لعدم توفر المراعى اللازمة لذلك ، يزاد على ذلك أن البدو الذين في شمال المدينة المنورة وشرقها ، في الصحراء ، لديهم على العكس من ذلك ، عدد كبير من السلالات . هذا يعنى أن بساتين المدينة المنورة يمكن أن تحل محل المراعى ، وقبل ذلك ، وعندما كان هناك بعض المحاربين في المدينة ، كانوا يقومون بتربية الخيول ، وكانوا يقومون بغزو البدو الذين تصادف نشوب القتال فيما بينهم . في الوقت الراهن تميل روح أهل المدينة المنورة إلى المسالمة والمهادنة ؛ وتأسيسا على ذلك ، عقب استيلاء الوهابيين على المدينة ، قام أصحاب الخيول القليلة ببيع خيولهم على وجه السرعة ، هربا من التجنيد العسكري الذي يخضع له الخيالة في الأراضي الوهابية ، واحتفظت بعض الأسر الثرية بالبغال ، وبالإبل أيضا . والحمير من الحيوانات الشائعة في المدينة المنورة ، وبخاصة بين الزراع ، الذين يستعملونها في جلب منتجاتهم الحقلية إلى منازلهم ، وحمير المدينة المنورة من سلالة أصغر من سلالة الحمير التي في كل من مكة والحجاز بصفة عامة ، وقد أدى احتياج الجيش التركي إلى الإبل إلى نقص عدد الإبل التي كان الزراع يربونها ، والذين اضطروا إلى بيع هذه الإبل مخافة أن يصادرها الجيش التركي : بدو الصحراء الشرقية ، التي تبعد عن المدينة المنورة مسير ثلاثة أيام أو أربعة ، لديهم أعداد كبيرة من الإبل ، حدث أن قامت دورية من دوريات طوسون باشا - أثناء مقامي في المدينة المنورة - بالاستيلاء على حوالي سبعمائة جمل ، تم الاستيلاء عليها من مخيم واحد من مخيمات قبيلة بنى الحطيم .