تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لباس أهل المدينة المنورة يشبه اللباس التركي أكثر من لباس أهل الجنوب ، قلة قليلة جدا من سكان المدينة المنورة هم الذين يرتدون البدن ، أو إن شئت فقل العباءة الوطنية العربية التي ليس لها أكمام ، لكن الفقراء من سكان المدينة يلبسون أيضا ثيابا طويلة ، عليها جبّة ، أو إن شئت فقل : عباءة خارجية مصنوعة من القماش ، أو قد يرتدون بدلا عن هذه الجبة ، عباءة ، أو لباسا أبيض يشيع لبسه في سوريا وفي سائر أنحاء الصحراء . يشيع في المدينة المنورة أكثر من مكة ، استعمال الطربوش التونسي أحمر اللون ، إذ يلبس أفراد الطبقات الدنيا طواق بيضاء ونعالا . أما الميسورون من الناس فيلبسون عباءات بيضاء اللون مصنوعة من قماش جيد ، كما يلبسون ملابس جيدة ، وفي فصل الشتاء ، يلبسون بليسا جيدا ، يجرى إحضاره من إسطنبول عن طريق القاهرة ، وقد لاحظت أن هذا البليس يشيع ارتداؤه في شهري يناير وفبراير ، وهو الفصل الذي يكون فيه الجو باردا على نحو أكبر بكثير مما ينتظره أو يتوقعه الأوروبيون في صحراوات الجزيرة العربية . ويمكن القول بشكل عام : إن أهل المدينة المنورة أفضل من المكيين في مسألة اللباس ، على الرغم من أنهم أقل من المكيين من حيث النظافة ، لكن الزي الوطني لا وجود له هنا ، وبخاصة في فصل الشتاء البارد ، نجد أن الطبقات الدنيا يسترون أنفسهم بأي نوع من الألبسة التي يمكن أن يحصلوا عليها بأسعار رخيصة من مزادات علنية ، وقد يصل الأمر إلى حد أن ترى مواطنا يرتدى لباسا من ثلاثة بلدان أو أربعة ، قد نرى شخصا يرتدى زيا عربيا يصل إلى منطقة الوسط من جسمه ، ويضع على صدره وكتفيه لباسا شبيها بلباس الجندي التركي . الأثرياء من الناس يستعرضون الألبسة ، ويتبارون مع بعضهم البعض في فخامة مثل هذا اللباس . شاهدت مجموعة جديدة من الملابس ، حتى بعد انتهاء مواسم الأعياد ، وبكميات أكبر بكثير مما رأيته في أماكن أخرى من الشرق . وكما هو الحال في مكة ، لا يرتدى الأشراف هنا الثياب الخضراء ، وإنما يضعون على رؤوسهم عمائم من الموسلين الأبيض ، ويستثنى من ذلك هؤلاء الذين جاءوا من شمالي تركيا ، واستوطنوا المدينة المنورة مؤخرا ، والذين لا يزالون يرتدون الوشاح الدال على تميزهم .