العرب في صناعة وعمل السروج الخاصة بالإبل ، كما يصنعون منه أيضا تلك الأوعية التي تتطلب تداولا قويا .
في البساتين يندر أن تكون الأرض مستوية تماما ، ولا تستمر الزراعة بسبب وجود أكوام الحجارة ، وفي الجانب الشمالي الغربى وكذلك في الجانب الغربى من المدينة المنورة ، نجد أن السهل بكامله صخرى إلى الحد الذي تبوء معه بالفشل كل المحاولات التي تبذل من أجل تحسين الزراعة ، والتربة هنا من النوع الصلصالى ، المخلوط بكمية كبيرة من الطباشير والرمل ويميل لونها إلى اللون الرمادي ، وفي بعض الأجزاء الأخرى تتكون التربة من الرمل الأصفر ، ومن مادة أخرى شبيهة بالتربة الطينية ، ويجرى بيع قطع صغيرة مخروطية الشكل من هذه التربة الشبيهة بالتربة الطينية ، طول القطعة الواحدة حوالي بوصة ونصف البوصة ، ومجففة في الشمس ، ويبيع الناس هذه القطع معلقة في شريط ، لزوار المدينة المنورة . يقول الناس : إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم شفى واحدا من بنى الحارث ، وآخرين كثيرين ، من الحمى وذلك عن طريق غسل أجسام هؤلاء المرضى بالماء المذاب فيه شئ من هذه التربة ، ومن هنا يتطلع الحجاج إلى العودة إلى أوطانهم وهم يحملون معهم تذكارا لتلك المعجزة . هذا النوع من الطين يجرى الحصول عليه من مكان يطلقون عليه اسم المدشونية ، ويقع بالقرب من المدينة المنورة .
الأماكن الصخرية كلها ، وكذلك السلسلة المنخفضة من سلسلة الجبال الشمالية كلها مغطاة بطبقة من الصخور البركانية ؛ لون هذه الطبقة هو اللون الأسود المشوب بالزرقة ، وهذه الطبقة مسامية إلى حد بعيد ، ومع ذلك فهي ثقيلة وصلبة ، وليست لامعة مثل صخور الشلاكن ، وتحتوى في كثير من الأحيان على مواد بيضاء صغيرة في مسامها ، ويصل حجم كل منها إلى حجم رأس الدبوس ، وأنا لم يسبق لي مطلقا أن رأيت مثل هذه المواد على شكل بللورات . والسهل لونه أسود تماما ، وسبب ذلك هو هذه الصخرة ، والقطع الصغيرة التي تنتشر فوقها . وأنا لم أعثر على حمم بركانية على الرغم من أن طبيعة الأرض تثبت بشكل قاطع قرب هذه المنطقة من أحد البراكين .
لو كانت صحتى أفضل مما كنت عليه ، لقمت بجولة إلى المناطق البعيدة من بساتين
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 141
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٤١