تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
هذه الرواية تحتم تتبع مجرى هذه الحمم البركانية على بعد مسير ساعة واحدة شرقي المدينة المنورة ، يضاف إلى ذلك أن البقايا البركانية التي تغطي المنطقة المتاخمة للمدينة المنورة هي والسهل الواقع غربى المدينة المنورة أيضا ، يرجح أنها ترجع إلى فورات بركانية سابقة لذلك البركان ؛ والسبب في ذلك أن أحدا لم يقل شيئا عن الأحجار التي قذفها ذلك البركان إلى مسافة بعيدة ، أو عن السهل الواقع غربى المدينة المنورة ، والذي يطلقون عليه اسم وادى العقيق ، الذي يبعد حوالي ثلاثة أميال عن المدينة المنورة ، هذا السهل تغطيه البقايا البركانية سالفة الذكر . وأنا لا يخامرنى شك في حدوث
هامش
- ألسنة اللهب رأى العين ، شاهد الناس كتلة هائلة من النار ، كانت على شكل مدينة أو بلدة كبيرة ، لها جدران وفيها حصون ومآذن ، كانت ترتفع في اتجاه السماء ، وانبثق من بين ألسنة اللهب هذه نهر من النار الحمراء والنار الزرقاء ، مصحوبا بصوت الرعد . كانت الأمواج الحارقة تحمل أمامها صخورا كاملة ، وراحت تكوم تلك الصخور على شكل جبال صغيرة على بعد مسافات قصيرة . كان ذلك النهر يقترب من المدينة المنورة ، لكن العناية الإلهية أرسلت نسيما باردا ، أوقف تقدم النهر عند هذا الحد في ذلك الجانب . أمضى سكان المدينة تلك الليلة في المسجد النبوي ، وأدى انعكاس الضوء الناتج عن النار إلى إضاءة الليل وتحويله إلى نهار . تحول مسار ذلك النهر النارى إلى الاتجاه الشمالي ، لينتهى بعد ذلك عند الجبل الذي يسميه الناس جبل ويره ، الذي يقع في الوادي المسمى وادى الشطحات ، الذي يقع على مقربة من جبل أحد في الناحية الشرقية [ جبل أحد يبعد حوالي ميلين ونصف الميل عن المدينة المنورة ] . استمرت تلك النيران طيلة خمسة أيام وبقي النهر مشتعلا طيلة ثلاثة أشهر . لم يستطع أحد أن يقترب من ذلك النهر بسبب الحرارة الشديدة . دمر ذلك النهر الصخور كلها ، لكن ( على حد قول المؤرخ ) نظرا لأن هذه هي أرض المدينة المنورة المقدسة ، التي أمر فيها محمد صلى اللّه عليه وسلم بعدم قطع الأشجار في نطاق مسافة محددة ، فقد أنقذ ذلك النهر الأشجار التي صادفته في طريق تقدمه . كان إجمالى طول النهر يقدر بحوالي أربعة فراسخ ، أو إن شئت فقل اثنى عشر ميلا ، وكان عرضه حوالي أربعة أميال ، أما عمقه فكان يتردد بين ثمانية أقدام وتسعة أقدام . امتلأ وادى شطحات عن آخره ، ولا يزال الناس يرون ذلك المكان من ذلك الوادي ، الذي تجمعت فيه الحمم البركانية ، ويطلقون عليه اسم السد . كان الناس يشاهدون ألسنة اللهب من ينبع ومن مكة . استطاع أعرابي من تيماء ( تلك البلدة الصغيرة الواقعة في الصحراء الشمالية الشرقية ، على بعد مسافة تتردد بين مسير ستة أيام وثمانية أيام من المدينة المنورة ) كتابة رسالة أثناء الليل في الضوء المنعكس عن هذه النيران إلى هذه المسافة البعيدة . " " في هذا العام نفسه ، فاض نهر دجلة فيضانا عارما ، أدى إلى تدمير نصف مدينة بغداد ، وبانتهاء ذلك العام احترق مسجد المدينة المنورة احتراقا كاملا " . كان العرب مستعدين للإقرار بمثل هذا الحريق ؛ لأنهم تذكروا قول محمد صلى اللّه عليه وسلم " لن يجئ يوم القيامة ، إلا بعد ظهور حريق في الحجاز ، وسوف يؤدى ذلك الحريق إلى رؤية رقاب الإبل في البصرة " .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 143 | جان لوئيس بوركهارت