صناديق صغيرة من تمر الجلبي ، بحيث يتسع الصندوق لمائة تمرة ، استعدادا لنقلها إلى مناطق أخرى غير المدينة المنورة .
التمر هو المادة الغذائية الرئيسية عند الطبقات الدنيا من أهل المدينة المنورة ، وهم ينتظرون موسم الحصاد بفارغ الصبر ، ويكون ذلك الموسم محفوفا بكثير من الفرح والمرح شأنه شأن موسم حصاد الكروم في أوروبا ، وإذا ما تدهور المحصول ، وقد يحدث ذلك في بعض الأحيان ، نظرا لأن النخيل لا يعرف عنه أنه يمكن أن يعطى محصولا وفيرا على امتداد ثلاث سنوات متتالية ، أو عندما يسطو عليه الجراد ، الأمر الذي يجعل الحزن والوجوم يتملك الناس جميعا ، كما لو كان ذلك إيذانا بالمجاعة وتخوفا منها .
هناك نوع من أنواع التمور في المدينة المنورة يظل محتفظا بلونه الأخضر على الرغم من حلاوته ونضجه ، وعلى الرغم من جفافه أيضا . هناك نوع آخر من التمور يظل محتفظا بلونه الأصفر اللامع ، هذه الأنواع من التمور يجرى لضمها في خيوط ، ويجرى بيعها في سائر أنحاء الحجاز ، حيث يطلق الناس عليه هناك اسم قلايد الشام ، أو إن شئت فقل عقود الشمال ، يضاف إلى ذلك أن الأطفال الصغار يطوقون أعناقهم بتلك القلائد . بشاير التمور يأكلها الناس في بداية شهر يونيو ، والتمور في هذه الفترة يطلق الناس عليها اسم رطب ، لكن حصاد التمر يكون في نهاية شهر يونيو ، لكن التمر في مصر يتأخر حصاده شهرا ، أي أن الناس يحصدونه في شهر يوليو . والتمر يقدمه العرب بأشكال مختلفة ؛ فقد يسلقونه في الحليب ، وقد يحمرونه مع شئ من الزبد ، أو قد يحولونه إلى سائل غليظ القوام عن طريق غليه في الماء ، الذي يصب عليه شئ من عسل النحل ، والعرب يقولون إن الزوجة الصالحة تقدم لزوجها ، طوال شهر كامل ، طبقا من التمر جرى إعداده بطرق مختلفة .
هذه البساتين تشيع فيها شجرة معروفة للناس جميعا هي شجرة الأثل ، وهو نوع من نبات الطرفاء ، يزرعه الناس طمعا في أخشابه الصلبة ، التي يستعملها
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 140
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٤٠